فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 567

وقال آخر:

تَطاول ليلكَ الجَونُ البَهيمُ ... فَمَا يَنجابُ عَن صُبح صَريم

إذا ما قلت أقشع أو تناهى ... جرَت من كُل ناحِية غُيومُ

ويسمى النهار صريما ، وهو من الأضداد ، لأن الليل ينصرم عند مجيء النهار ، والنهار ينصرم عند

مجيء الليل ، وقيل: الصريم: المصروم ، أي: صرِم جميع ثمارها ، والمعنى: فأصبحت كالشيء المصروم ،

وقيل: الصريم: الصحيفة ، أي: أصبحت بيضاء لا شيء فيها ، وقيل: الصريم: منقطع الرمل الذي

لا نبات فيه ، قال الفراء المعنى: بلونا أهل مكة كما بلونا أصحاب الجنة ، وهم قوم من أهل

اليمن كان لرجلٍ منهم زرع وكرم ونخل ، وكان يترك للمساكين من زرعه ما أخطأه المنجل ، ومن النخل ما

سقط عن البسط ، ومن الكرم ما أخطأه القطاف ، فكان ذلك يرتفع إلى شيء كثير ، ويعيش به اليتامى

والأرامل والمساكين . فمات الرجل وله بنون ثلاثة ، فقالوا: كان أبونا يفعل ذلك والمال كثير والعيال

قليل ، فأما إذ كثر العيال وقلَّ المال فإنا لا نفعل ذلك ، ثم تآمروا أن يصرموا في سدف ، أي: في ظلمة

باقية من الليل؛ لئلا يبقى للمساكين شيء ، فسلط الله على مالهم نارًا فأحرقته ليلًا.

(وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: على منع ، من قولهم: حاردت السَّنَة إذا منعت قطرها .

وقال الفراء:

على قصد ، وقال أيضا: على قدرة وجدٍّ في أنفسهم ، وأنشد في الحرد بمعنى القصد:

أَقْبَل سَيْلٌ جَاءَ مِنْ عِند اللَّهْ ... يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ

في كُل شهر دائم الأهلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت