فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 567

قالوا أتجعل فيها من يُفسدُ ، وهذه حالنا في التسبيح والتقديس ، أم الأمر بخلاف ذلك ، فجاء الجواب

على طريق التعريض من غير تصريح في قوله: (إنِّي أعلمُ ما لا تَعَلمون) ، قال: وهذا الاختيار ؛

لأن أصل الألف للاستفهام ، فلا يُعدل بها عنه إلا أن لا يصح التأويل عليه ، وسمع أبا محمد مكي

بن أبي طالب بعضُ شيوخنا يقول: الاستفهام فيه معنى الإنكار ، ولا يجب أن تحمل الألف عليه ، وكان

يسميها ألف التعجب كأن الملائكة تعجبت من ذلك .

وأما أنا فأرى أنها ألف استرشاد ، كأن الملائكة استرشدت الله تعالى وسألته: ما وجه المصلحة في ذلك.

فصل:

ومما يسأل عنه أن يقال: من أين علمت الملائكة أنهم يُفسدون في الأرض ؟

ففي هذا جوابان:

أحدهما: أن الله تعالى أعلمهم أنه يكون من ذرية هذا الخليفة من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ،

فاقتضى ذلك أن سألوا هذا السؤال ، وهذا معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما -

والجواب الثاني: أن الجن كانوا في الأرض ، فكفروا وأفسدوا وسفكوا الدماء فلما أخبرهم الله تعالى

أنه جاعل في الأرض خليفة . أحبوا أن يعلموا هل سبيله في ذلك سبيلَ من كان فيها من الجن .

وإلى القول الأول يذهب أهل النظر . فإن قيل: فليس في القرآن إخبارٌ بذلك قيل: هو محذوف ،

اكتفى منه بدلالة الكلام؛ إذ كانت الملائكة لا تعلم الغيب .

وقيل في قوله (إني أعلمُ مَا لا تَعلمون) أنه ناب عن الجواب الذي هو (نعم) . وقيل معناه:

إني أعلم من المصلحة والتدبير ما لا تعلمون . وقيل معناه: إني أعلم ما لا تعلمون من أن ذلك الخليفة

يكون من ذريته أهل طاعة وولاية ، وفيهم الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت