فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 567

فصل:

مما يسأل عنه أن يقال: ما المراد بالخليفة ؟

وفي هذا جوابان:

أحدهما: أن المراد به آدم وذريته جعلوا خلائف من الجن الذين كانوا يسكنون الأرض.

والقول الثاني: أن المراد بالخليفة أمم يخلف بعضهم بعضا ؛ كلما هلكت أمة خلفتها أخرى .

ويروى عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما أن آدم عليه السلام يكون خليفةً لله تعالى ؛

يحكم بالحق في أرضه ، إلا أن الله تعالى أعلم الملائكة أن يكون من ذريته من يسفك الدماء ويفسد في الأرض .

وسأل عن الألف من قوله: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) ؟

وقد اختلف فيها ، فقال أبو عبيدة والزجاج: هي ألف إيجاب كما قال جرير:

ألستُم خيرَ مَن ركبَ المطايَا ... وأندَى العَالمينَ بُطونَ راحِ

هذا إيجاب وليس باستفهام ، وهذا القول غير مرضي ، وإنما غلِط مَن قال هذا منْ قبل أنَّ الله تعالى

قال: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فلا يجوز أن يشكُّو فيما أخبرهم الله تعالى ، فيستفهموا

عنه ، فلهذا منعوا أن يكون استفهاما . وليس يوجب الاستفهام الشك في أنه سيجعل . وإنما يوجبُ

الشد في أن حالهم يكون مع الجعل ، وترك الجعل في الاستقامة والصلاح سواء.

وأصل الألف للاستفهام ، قال علي بن عيسى قال بعض أهل العلم: هو استفهام . كأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت