فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 567

قيل: فعل مضمر تقديره: اذكر إذ قال ربُّك للملائكة . فأمَّا قول أبي عبيدة: إنها زائدة .

واحتجاجه على ذلك بقول الأسود بن يعفر

فَإِذَا وَذَلِكَ لَا مَهاهَ لذكْرِهِ، ... والدهرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بفسادِ

فغلط من قِبل أن معنى الأصل منه مفهوم . فلا يحكم بالزيادة وعنها مندوحة؛ وتأويل وإذا وذلك:

فإذا ما نحن فيه وذلك . . . فكأنه قال: فإذا هذا وذلك ، فأشار إلى الحاضر والغائب . ولا يجب أن يقدم

على القول بالزيادة في القرآن ما وجد عنها مندوحة.

فإن قيل: فما الذي يدل على أن العامل في (إذ) اذكر . وأنه محذوف ؟

والجواب: أن فيه قولين:

أحدهما: أنَّ الآية التي قبلها تُذكر بالنعمة والعبرة في قوله (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

فكأنه قيل اذكر النعمة في ذلك ، واذكر

إذ قال ربُّك للملائكة .

والقول الثاني: أنه لما جرى خلق السماوات والأرض ، دل على ابتداء الخلق كأنَّه قال: وابتداء خلقكم

إذ قال ربك للملائكة .

وعلى الأول جمهور العلماء ، والعرب تحذف إذا كان فيما بقي دليل على ما أُلقي ، قال النمر بن

تولب:

فإن المنيةَ مَن يخشهَا ... فَسَوفَ تُصَادفُهُ أُينَمَا

يريد: أينما كان وأينما ذهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت