ثم رُفع . ومنها عن قتادة عن أنس أن السبعين من الأنصار الذين قُتْلوا ببنر معونه كانوا يقرون فيهم
كتابا (بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا ورضي عنا وأرضانا) ثم إن في ذلك رفع . ومنها(الشيخ
والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة). ومنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال كنا نقرأ(لا
ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم). ومنها ما حكي أن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة في
الطول.
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: على كم وجه يصح النسخ ؟
والجواب على ثلاثة أوجه:
نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحكم ، ونسخهما جميعًا ، فالأول: كقوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ) إلى قوله (يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ) .
والثاني: كآية الرجم كانت منزلة فرُفع لفظها وبقي حكمها .
والثالث: يجوز وإن لم يقطع بأنه كان ، كالذي قيل إنه كان على المؤمنين فرضا قيام الليل ، ثم نسخ .
ولا يجوز النسخ إلا في الأمر والنهي . ولا يجوز في الخبر والقصص ؛ لأن ذلك يؤدي إلى الكذب ،
والقرآن منزه عن ذلك.
ويقال: ما معنى (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن يكون المعنى: بخير منها لكم في التسهيل والتيسير ، كالأمر بالقتال الذي سُهِّل
على المسلمين في قوله: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) ، (أَوْ مِثْلِهَا) : كالعبادة بالتوجه إلى الكعبة بعد