فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 567

فأما (نَنسَخ) فمن نسخت فأنا ناسخٌ ، والشيء منسوخ .

وأمَّا (نُنسِخ) ففيه وجهان

أحدهما: أن يكون بمعنى ما نُنسِخك يا محمد ،: هو قول أبي عبدة ، يُقال نَسخت الكتابَ ، وأنسخته

غيري .

والثاني: أن يكون نُنسِخ جعلته ذا نسخ ، كما يُقال: أقبرته جعلته ذا قبر ويروى أن الحجاج قتل رجلا

فقال له قومه: أقبرنا فلانا ، أي اجعله ذا قبر . واختلف في (ننسأها) : فقرأ ابن كثير وأبو عمرو

(ننسأها) بالهمزة ، وهو جزم بالشرط ، ولا يجوز حذفها عندهما ، لأن سكونها علامةُ الجزم ، وقرأ

الباقون (نُنْسِهَا) بضم النون وكسر السين ، على أن يكون من (النسيان) أو يكون من الترك ،

والأول قول قتادة والثاني قول ابن عباس .

قال الزجاج: هذا خطأ ، وإنما يقال: نسيت بمعنى تركت ، ولا يقال: أُنسيت بمعنى تركت ، وإنَّما

معنى نُنسِها: نتركها أي نأمر من يتركها.

فصل:

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف يجوز على الجماعة الكثيرة أن تنسى شيئا كانت حافظة له ، حتى لا

يذكره ذاكر منها ؟

والجواب: أن فيه قولين:

أحدهما: أنه إذا أُمر الناس بترك تلاوته نُسي على مرور الأيام .

والثاني: أن يكون معجزةً للنبي عليه السلام ، وقد جاءت أحاديث متظاهرة في أنها نزلت أشياء من

القرآن ثم نُسِخت تلاوتها . فمنها ما ذكر أبو موسى الأشعري أنهم كانوا يقرؤون:(لو أن لابن آدم

واديين من ذهب لا بتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا الترابُ ويتوب الله على من تاب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت