فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 567

وقال مجاهد: المحكم ما لم تشتبه معانيه ، والمتشابه ما اشتبهت معانيه ، نحو (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) .

وقال محمد بن جعفر بن الزبير: الحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهًا واحدا ، والمتشابه ما يحتمل أوجهًا .

وقال ابن زيد: المحكم الذي لم يتكرر لفظه ، والنتشابه ما تكرر لفظه .

قال جابر بن عبد الله: المحكم ما يعلم تعيين تأويله ، والمتشابه ما لا يُعلم تعيين تأويله نحو

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) .

فهذه خمسة أقوال للعلماء .

ويقال: ما معنى (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) ؟

والجواب: أنهم يحتجون به على باطلهم .

فإن قيل: ففيمن نزلت ؟

والجواب: نزلت في وفد نجران لما حاجوا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى بن مريم عليه السلام ،

فقالوا: أليس هو كلمة الله وروحًا منه ؟ - فقال: بلى ، فقالوا: حسبنا . فأنزل الله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) ثم أنزل (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) .

وقيل: بل كل من احتج بالمتشابه لباطله ، فالآية فيه عامة ، كالحرورية والسبابية ، وهو قول قتادة .

ومما يسأل عنه الملحدون هذه الآية ، وذلك أنهم يقولون: لِمَ أُنزل في القرآن المتشابه ، والغرض به هداية الخلق ؟

والجواب: أنه أُنزل للاستدعاء إلى النظر الذي يوجب العلم دون الإنكار على الخبر من غير نظر ، وذلك

أنه لو لم يعلم بالنظر أنَّ جميع ما أتى به النبي عليه السلام حق ، لجوّز أن يكون الخبر كذبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت