وبطل دلالة السمع .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: ففي أي شيء يقع المتشابه ؟
قيل: في أمور الدين كالتوحيد ، ونفي التشبيه ، ألا ترى أن قوله تعالى:(ثُم استَوى عَلى
العرش)، يحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على سريره ، ويحتمل أن يكون بمعنى القهر
والاستيلاء ، كما قال الشاعر:
قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ عَلَى العِرَاق، ... مِنْ غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراق
واستواء الجالس لا يجوز على الله عز وجل .
ونحو قوله تعالى (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) ، يحتمل في اللغة أن يكون ساق الإنسان ، وساق
الشجرة ، والشدة من قولهم: قامت الحربُ على ساق ، والوجهان الأولان لا يجوزان على الله ، وأشباه
لذلك .
ومما يُسأل عنه أن يُقال: لم أفرد (أم الكتاب) ؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أنه أراد: هُن أم الكتاب ، كما يقال: مَن نظير زيد ؛ فيقول مجيبا: نحن نظيره .
والثاني: ، أنه استغنى فيه بالإفراد عن الجمع ، كما قال: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) ، ولم يقل آيتين .