فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 567

وسأل: هل يعرف الراسخون في العلم تأويل المتشابه ؟

وفي هذا جوابان:

أحدهما: أنَّ تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى

، والوقف على هذا عند قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) ثم يبتدأ (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) ، فعلى هذا

ليس للراسخين من المزية إلا قولهم (آمَنَّا بِهِ) ، وذلك نحو قيام الساعة وما بيننا وبينها من المدة وهذا

قول عائشة والحسن ومالك رضي الله عنهم ، ومن حجتهم: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) .

والجواب الثاني: أن الله تعالى يعلمه والراسخون يعلمونه قائلين: آمَنَّا بِهِ ، وهذا قول ابن عباس

ومجاهد والربيع .

وقرأ ابن عباس فيما حدثني أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ويقُولُ] وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) ، وهذه القراءة بعيدة من وجهين:

أحدهما: مخالفة المصحف .

والثاني: تكرار اللفظ ؛ لأنَّ اللفظ الثاني يغني عن الأول .

وموضع (يقولون آمَنَّا بِهِ) على هذا القول نصب على الحال ، ومثله قول الشاعر:

الريحُ تبكي شَجوهُ ... والبَرقُ يلمُع غمامهْ

وعلى الوجه الأول يكون موضع (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) رفعا لأنه خبر المبتدأ .

وقوله (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) في موضع نصب على الحال من الكتاب ، أي: أنزله وهذه حاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت