فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1503

يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع. فأسرع المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله، ثم خرح فجلس ناحية من المسجد، فأرسل اليه فدعاه، فأتاه الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين، فصلى ركعتين واستلم الركن، وأقبل مع الرسول فسلم عليه، فقال له المنصور: ما هذا الذي سمعتك تقول من ظهور البغي والفساد في الارض، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع، فو الله لقد حشوت مسامعي ما أمرضني وأقلقني. فنصح المنصور ووعظ وذكر بما يطول شرحها، حتى بكى المنصور بكاء شديدًا، ونحب وارتفع صوته، ثم قال: يا ليتني لم أخلق ولم أك شيئًا. وجاء المؤذنون فسلموا عليه، وأقيمت الصلاة فخرج وصلى بهم، ثم قال للحرسي: عليك بالرجل ان لم تأتني به لأضربن عنقك، وأغتاظ عليه غيظًا شديدًا ان لم يوجد. فخرج الحرسي فطلب الرجل، فبينا هو يطوف فإذا هو بالرجل يصلي في بعض الشعاب، فقعد حتى صلى، ثم قال: يا ذا الرجل ما تتقي الله، قال: بلى، قال: أما تعرفه، قال: بلى، قال فانطلق معي إلى الخليفة فقد إلى ان يقتلني ان لم اته بك، قال: ليس إلى ذلك من سبيل، قال: يقتلني، قال: لا يقتلك، قال: فكيف ة قال: تحسن تقرأ، قال: لا. فأخرج من مزود كان معه رقا مكتوب فيه شيئًا، قال: خذه فاجعله في جيبك فان فيه دعاء الفرج، قال: فما دعاء الفرج، قال: لا يرزقه الا الشهداء، قلت: رحمك الله قد أحسنت الي، فإن رأيت ان تخبرني ما في هذا الدعاء وما فضله، قال: من دعا به صباحًا ومساء عدمت ذنوبه، ودام سروره، ومحيت خطاياه، واستجيب دعاؤه، وبسط في رزقه، وأعطى أمله، واعين على عدوه، وكتب عند الله صديقًا، ولا يموت الا شهيدًا.

يقول: اللهم لطفت في عظمتك دون اللطفاء، وعلوت بعظمتك على العظماء، وعلمت ما تحت أرضك كعلمك ما فوق عرشك، وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك، وعلانية القول كالسر في علمك، وانقاد كل شيء لعظمتك، وخضع كل ذي سلطان لسلطانك، وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك: واجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجًا ومخرجًا؛ اللهم ان عفوك عن ذنويى، وتجاوزك عن خطيئتي، وسترك عن قبح عملي أطمعني أن أسألك ما لا أستحقه بما قصرت فيه، أدعوك امنًا وأسألك مستًانسًا، وانك لمحسن إليَّ واني لمسيء إلى نفسي فيما بيني وبينك، تتودد الي واتبغض اليك، ولكن الثقة بك حملتني على الجرأة عليك، فجد بفضلك واحسانك عليَّ أنك أنت التواب الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت