فهرس الكتاب
علم كتاب اللّه وسنة رسوله، وربما طعن على المحدثين بأنهم نقلة أخبار وحملة أسفار لا يفقهون.
السادس: الذين اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء، واعتقدوا ان العمل لا يصح إلا بالايمان، والأيمان لا يصح إلا بمناظراتهم ومجادلاتهم. ثم أنهم اما ضالة وهم الذين يدعون إلى غير السنة، وأما محقة وهم أهل السنة والجماعة. وكلهم مغرورون.
أما الأولى: فلضلالهم ورؤيتهم الشبهة دليلًا.
وأما الثانية: فلظنهم الجدال من أفضل القربات في الدين.
وأما من صدق اللّه ورسوله من غير بحث وتحرير فليس بمؤمن ولا بكامل الإيمان ولا بمقرب عند اللّه.
إلا أنهم لا لتذاذهم بالغلبة والإفحام والانتماء إلى الذب عن الدين عميت بصيرتهم، فلم يلتفتوا إلى القرن الأول، حيث أرشدوا الضال وهجروا المصرين على الضلال ورأوا من الدين ترك الجدال. ثم الأكياس قالوا: انا نهينا عن الجدال ولم ننته عنه فلا ينفعنا يوم القيامة، مع أن المبتدع لا يترك بدعته بالجدال بل يزيده التعصب والخصومة.
فألا ولى بنا أن نتفقد أنفسنا ونتنزه عما يبغضه اللّه من الصفات ونتمسك بما يحبه.
ومنهم: الوعاظ. وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب: من الخوف والرجاء والصبر والشكر وإلا خلاص والصدق ونظائر ذلك. وهم مغرورون بأن من تكلم بهذه الصفات يصير موصوفًا بها، وأنهم ما تبحروا في علم المحبة إلا وهم محبون للّه، وما قدروا على تحقيق دقائق الإخلاص إلا وهم مخلصون.
والمسكين يرى أنه خائف من اللّه وهو آمن، ويرى أنه من الراجين وهو من المفترين، ويرى أنه من المخلصين وهو من المرائين، وهم يحسنون بأنفسهم