فهرس الكتاب
ثم أن أبا الأسود خلف خمسة نفر قعدوا أدبوا الناس:
(أولهم) عنبسة بن معدان الفيل: ولم يكن فيمن أخذ عنه النحو أبرع منه. وروى الأشعار سيما جرير والفرزدق. وكان لزياد بن إبيه فيلة ينفق عليها كل يوم عشرة
دراهم. فقال معدان: ادفعوها لي وأ كفيكم المؤنة، وأعطيكم عشرة دراهم كل يوم. فدفعوها إليه. فأثرى، و بنى قصرًا. فلذا قيل: معدان الفيل.
(وقيل: قتل معدان فيلا لعبدالله بن عامر بن كريز فسمى معدان الفيل) .
و (ثانيهم) ميمون الأقرن: أخذ النحو عن عنبسة، وقيل عن أبي الأسود وأن عنبسة أخذ عنه.
و (ثالثهم) يحيى بن يعمر العدواني التابعي: قال الحاكم: فقيه، أديب، نحوي مبرز. سمع ابن عمر وجابرا وأبا هريرة. وأخذ النحو عن أبي الأسود. ولما بنى الحجاج واسط، سأل الناس: ما عيبها؟ قالوا: ما نعرف عيبًا. وسند لك على من يعرف عيبها يحيى بن يعمر. فبعث إليه فسأله، فقال: بنيتها من غير مالك. و يسكنها غير ولدك. فغضب الحجاج وقال: ما حملك على ذلك؟ قال: ما أخذ الله تعالى على العلماء في علمهم أن لا يكتموا الناس حديثًا. فنفاه إلى خراسان فولاه قتيبة بن مسلم قضاءها، فقضى في أ كثر بلادها: نيسابور، ومرو، وهراة وآثاره ظاهرة. وقيل: كان يحيى أديبًا فقيها خدم العبادلة واستقضاه الخلفاء الأمويون.
و (رابعهم - وخامسهم) ابناء أبي الأسود عطاء وأبوحرب: ثم خلف هؤلاء رجالًا.
(أحدهم) : عبدالله بن أبي إسحاق زيد الحضرمي: أحد الأئمة في القراآت والعربية. أخذ القراآت عن يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم. وروى عن أبيه زيد عن جده الحرث عن علي. وتناظر هو وأبوعمرو بن العلاء. قال السيرافي: وكان أشد تجويدًا للقياس. وأبو عمرو أوسع علمًا بكلام العرب ولغاتها. قال: وسئل عن يونس، فقال: هو والنحو سواء. أي هو الغاية فيه.