فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1503

البيضاء. من أرض فارس ونشأ بالبصرة. وأخذ عن الخليل ويونس وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر. وسبب طلبه النحو إنه كان يستملي على حماد بن سلمة الحديث فقال يومًا:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء) فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء. فقال حماد: لحنت يا سيبويه.

فقال: لا جرم. لأطلبن علمًا لا تلحنني فيه أبدًا ثم لزم الخليل. انتهى ما ذكره السيرافي. قال أبو عبيدة: قيل ليونس بعد موت سيبويه: ان سيبويه صنف كتابًا في ألف ورقة من علم الخليل فاستبعد هذا. فلما نظر في كتابه قال: يجيب أن يكون صدق فيما حكاه عن الخليل كما صدق فيما حكاه عني. ويحكى: أنه تخرق كتابه في كم المازني بضع عشرة مرة. وكان المبرد يقول لمن أراد أن يقرأ عليه: هل ركبت البحر تعظيمًا واستصعابًا. قال بعضهم: كنت عند الخليل فأقبل سيبويه فقال: مرحبًا بزائر لا يمل. قال: وما سمعت الخليل يقولها لغيره وكان شابًا نظيفًا جميلًا. وكان في لسانه حبسة. وقلمه أبلغ من لسانه. قال الجرمي: في كتابه ألف وخمسون بيتًا سألت عنها، فعرف ألف ولم يعرف خمسون.

حكى: أنه ورد بغداد على يحيى البرمكي، فتناظر هو والكسائي في قولهم: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور. فإذا هو هي، أو هو إياها. فاختار سيبويه الرفع ولم يجوزالنصب. وقال الكسائي: أخطأت العرب ترفع ذلك وتنصبه، وجعل يورد أمثلته من ذلك: خرجت فإذا زيد قائم وقائمًا وسيبويه يمنع النصب. فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسًا بلديكما فمن يحكم بينكما فقال الكسائي: هذه العرب ببابك قد وفدوا عليك وهم فصحاء الناس. فقال يحيى: انصفت. فسئلوا فاتبعوا الكسائي فاستكان سيبويه، وقال سيبويه: أيها الوزير مرهم أن ينطلقوا بذلك فإن ألسنتهم لا تطاوع خلاف الصواب وكانوا إنما قالوا الصواب ما قاله هذا الشيخ.

يقال: إن هؤلاء الأعراب قد أرشوا على ترجيح جانب الكسائي. فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت