فهرس الكتاب
الكسائي ليحيى: أصلح الله الوزير أنه قد وفد عليك من بلده مؤملا، فإن رأيت أن لا ترده خائبأ فأمر له بعشرة آلاف درهم. فخرج إلى فارس ولم تطل مدته بعد ذلك. و (مات) بالبيضاء، وقيل بشيرازسنة ثمانين ومائة. قال الخطيب: وعمره اثنتان وثلاثون سنة. وقيل: نيف على الأربعين. وقيل: مات بالبصرة سنة إحدى وستين.
وقيل: سنة ثمان وثمانين. وقال ابن الجوزي: مات بساوة سنة أربع وتسعين. قيل: إذا رأيت سيبويه يقول: سألت يونس، فهو ابن حبيب وإذا رأيته يقول: حدثني الثقة، فهو أبو زيد أوس الأنصاري.
وأما الكسائي: فهو علي بن حمزة بن عبدالله بن عثمان الامام أبو الحسن الكسائي، من ولد بهمن بن فيروز مولى بني أسد، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين. وما ظنك برجل غلافه الفراء. وسمي الكسائي لأنه أحرم في كساء، وقيل غير ذلك. وهو من أهل الكوفة واستوطن بغداد. وقرأ على حمزة ثم اختار لنفسه قراءة، وسمع من سليمان بن أرقم وأبي بكر بن عياش. قال الخطيب: وتعلم النحوعلى كبر، فلزم معاذا الهراء حتى أنفد ماعنده. وخدم أبا عمرو بن العلاء نحوًا من سبع عشرة سنة ثم خرج إلى البصرة فلقى الخليل وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة وتميمأ وعندها الفصاحة، وجئت إلى البصرة. فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة جبرًا في الكتابة عن العرب، سوى ما حفظ، فقدم البصرة فوجد الخليل قد مات وفي موضعه يونس. فمرت بينهما مسائل أقر له فيها بالفضل يونس وصدره في موضعه. وقال ابن الأعرايي: كان الكسائي أعلم الناس ضابطًا علمًا بالعربية، قارئًا صدوقأ، إلا أنه كان يديم شرب النبيذ، ويأتي الغلمان، وأدب ولد الرشيد، وجرى بينه وبين أبي يوسف القاضي مجالس حكيناها في طبقات النحاة. وقال ابن درستويه: كان الكسائي يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة فيجعله أصلًا فيقيس عليه واختلط بأعراب الأ بلة فأفسد بذلك النحو.