ونفع العلم؛ حسن الاهتداء في العبادة. فمن لم يَزدد بالعلم ورعًا وزهدًا لم يزدد من الله إلا مقتًا وبعدًا. وقد كان صلى الله عليه وسلم، يتعوذ بالله تعالى من علم لا ينفع. وكان يقول: (العلم علمان: علم في القلب، فذلك العلم النافع. وعلم على اللسان، فذلك حجة الله تعالى على بني آدم) . وقال (أشد الناس عذابًا من لم ينفعه الله بعلمه) . ومن لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب. كما يزل القطر عن الصفا. قال بعض العلماء الصالحين: الكلام إذا لم يخرج من القلب لم يصل إلى القلب. أقول: ولقد جربته كثيرًا ووجدته كما قال. وقال صلى الله عليه وسلم: (من تعلم العلم لأربع دخل النار: ليباهي به العلماء، وليماري به السفهاء، ويقبل به وجوه الناس إليه، وليأخذ به الأموال) .
ومن جملة التسويلات الشيطانية: أن يؤخر العمل إلى أن يتمهر ويتمهر في العلم، وهذا من جملة خداع النفس، إذ ربما يفاجئه الموت ويخترمه الأجل قبل القيام بحق العمل، فيصير إلى النار مع الفساق والفجار. نبهنا الله تعالى وإياكم هذه الغفلة.
الوظيفة الثالثة
تقليل العلائق الدنيوية حتى الأهل والأولاد والوطن فإن العلائق صارفة وشاغلة للقلوب. وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. ومهما توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق وفهم الدقائق. وقد قيل: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فإذا أعطيته كلك فأنت على خطر من الوصول إلى بعضه؛ وأيضًا: الفكرة المتوزعة كجدول تفرق ماؤه فيختطف الهوى وينشف الأرض فلا يبق منه ما يبلغ المزرعة.
الوظيفة الرابعة
ترك الكسل والتشمر لنيل المعالي. وايثار السهر في الليالي. وقد قيل: ما اشتار العسل من اختار الكسل. فعليك بحزم العزم وتطلب الحزم. ومن جملة أسباب الكسل: الاعتماد على الاستقبال، فإِن ذلك ربما يخترم الآمال، ويمنع الأشغال. ومن المقرر لدى العامة والخاصة، أن فوت الفرصة مما يورث الغصة.