فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1503

قال الشاعر:

إذا هجع النوام اسبلت عبرتي

وأنشدت بيتًا فهو من أحسن الشعر

أليس من الخسران أن لياليًا

تمر بلا شيء وتحسب من عمر

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا

ندمت على التفريط في زمن البذر

ومن جملة أسباب الكسل في اكتساب العلم: تذكر الموت والخوف منه. فاعلم أن تذكره ينبغي أن يكون من جملة أسباب التحصيل، اذ لا عمل يحصل به الاستعداد للموت، افضل من العلم والعمل به. وجعله سبب الكسل: أما من عدم الوقوف على فضل العلم، أو من جعله سببًا للأمور الدنيوية المنقطعة بالموت.

وأما الخوف من الموت، فلا ينبغي أن يتسلط على الإنسان، بحيث يشغله عن الاستعداد للأمور الأخرويه. وقوله صلى الله عليه وسلم: (أ كثروا ذكر هادم اللذات) ، يدل على أنه ينبغي أن يكون ذكره سببًا للانقطاع عن اللذات الفانية دون الباقية. وطريق نفي الخوف عن الموت أنه: أما لأجل مفارقة الدنيا، وذلك حمق وخرق، وأما لما بعد الموت، وذلك غير مفيد إلا أن يتداركه، وتداركه الاستعداد له في الحال ولا نفع لمجرد الغم لذلك، بل اللائق أن يبقى ساكن القلب، منتظرًا لقضاء الله وقدره، ويتحقق أن ما قدر فهو كائن، و يتذكر قوله تعالى: (ما أصاب من مُصيبةٍ في الأرضِ ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ من قَبل أن نبرأهَا) الآية.

ثم ان الغم لأجل الموت، أما لفوت شهوة بطنه وفرجه، وأما على ما يخلفه من ماله، وأما على جهله بحاله بعد الموت ومآله، وأما على ما قدمه من عصيانه.

(أما الأول) : فجهل، لأن لذة الطعام، دفع ألم الجوع، ولذة الجماع: دفع ألم دغدغة المنى لأوعيته. وطلب هاتين اللذتين كارادة داء ليلتذ بدوائه. والإكثار من القعود في الحمام ليلتذ بشرب ماء بارد.

(وأما الثاني) : فمن جهله بخساسة المال وحقارة الدنيا، بالإِضافة إلى النعيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت