فهرس الكتاب
وإنما قيل له المتنبي، لأنه ادعى النبوة حتى حبس، ثم تاب وأطلق؛ وقيل: لقوله انا أول من تنبى بالشعر؛ وقيل: لقوله:
انا في امة تداركها الله ... غريب كصالح في ثمود
ولما رجع من بغداد إلى الكوفة، عرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في جماعة من اصحابه، وكان مع المتنبي أيضًا جماعة من أصحابه، فقاتلوهم، فقتل المتنبي وابنه محسد وغلامه مفلح، في موضع يقال له الصافية. وقيل: إنه لما رأى الغلبة فر، قال له غلامه: لا يتحدث الناس عنك بالفرار، وأنت القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم
فكر راجعًا حتى قتل. وكان سبب قتله هذا البيت، وذلك يوم الأربعاء، لست أو لثلاث بقين، أو لليلتين بقيتًا من رمضان، سنة أربع وخمسين وثلاثمائة؛ وقيل: يوم الإثنين، لثمان بقين من رمضان، أو يوم الإثنين، لخمس بقين من رمضان، أو يوم الأربعاء، لليلتين بقيتًا منه. و (مولده) في سنة ثلاث وثلاثمائة بمحلة كندة في الكوفة. والله أعلم.
ومن الدواوين:
(ديوان البحتري) . وهو أبو عبادة وليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري؛ الشاعر المشهور. مدح كثيرأ من الخلفاء، اولهم المتوكل على الله، وكثيرأ من الأ كابر والرؤساء. وأقام ببغداد زمانًا، ثم عاد إلى الشام. وتشبب في أشعاره بعلوة بنت زريقة، وزريقة أمها. وكان يقول: كان الشعراء يعرضون أشعارهم على أبي تمام، فلما عرضت عليه شعري، أقبل علي وترك سائر الناس، فلما تفرقوا قال لي: أنت أشعر من أنشدني فكيف حالك، فشكوت خلة، فكتب إلى أهل معرة النعمان، وشهد لي بالحذق، فأكرموني بكتابه، ووظفوا لي أربعة آلاف درهم، فكانت أول مال أصبته. وكان يقال لشعر البحتري: سلاسل الذهب، وهو في الطبقة العليا. وقيل له: أنت أشعر ام أبو تمام، قال: جيده خير من جيدي، ورديي خير من رديه. وقيل للمعري: أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم