فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1503

منه تحقيقات عجيبة، وتدقيقات غريبة، حتى لحقه البهجة والسرور، بحيث رقص في فناء المدرسة، على أن مثل هذا الفاضل يقرأ عنده، فلما أصبح أذن له في القراءة والتكلم. يروي أن الشريف كتب (حواشي شرح المطالع) عند قراءته عليه.

ومن الكتب اللطيفة في المنطق:

(التلويحات) و (المطارحات) للسهروردي 0

وهو أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك، الملقب شهاب الدين السهروردي، الحكيم المقتول؛ وقيل: اسمه عمر. كان من علماء عصره، قرأ الحكمة وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلي، أستاذ فخر الدين الرازي، بمدينة المراغة من أعمال أذْرَبيجان، إلى أن برع فيها. وكان السهروردي أوحد أهل زمانه في العلوم الحكمية والفلسفية، بارعًا في الأصول الفقهية، مفرط الذكاء، فصيح العبارة. و يقال: إنه كان يعرف علم السيمياء، ويحكي عنه فيه أشياء غريبة، منها ما حكى بعض فقهاء العجم، أنه كان في صحبته وقد خرجوا من دمشق؛ قال: فلما وصلنا إلى القابون - القرية التي على باب دمشق في طريق من يتوجه إلى حلب - لقينا قطيع غنم مع تركمان، فاشتهينا غنمًا نأكله، وأعطانا عشرة دراهم كانت معه، فاشترينا بها غنمًا من رجل تركماني، فلم نمش إلا قليلًا ولحقنا رفيق له وقال: ردوا الرأس وخذوا أصغر من هذا الغنم، ورفيقي لم يعرف قيمته، وتقاولنا نحن وإياه، فلما عرف الشيخ ذلك، قال: امشوا وأنا أرضيه، فتقدمنا نحن، وبقي الشيخ يتحدث معه ويطيب قلبه، فلما أبعدنا قليلًا، تبعنا وتركه فغاظ التركماني، وجذب اليد اليسرى للشيخ، وإذا بيد الشيخ قد انخلعت، ورمي التركماني يده، وخاف منه وفر، وأخذ الشيخ تلك اليد بيده اليمنى، ولحقنا إلى أن غاب عن التركماني، فرأينا في يد الشيخ منديلًا له لا غير. ويحكى عنه مثل هذا أشياء كثيرة.

وله تصانيف منها:

التنقيحات: في أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت