فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1503

عليه كل يوم أربعة دراهم. وكان أكثر تصانيفه في الرقاع، ولم يصنف في الكراريس إلا قليلًا، فلذلك كانت أكثر تصانيفه فصولًا وتعليقات وبعضها مبتورًا ناقصًا.

ويحكى: أنه دخل على مجلس سيف الدولة وهو بزي الأتراك، وكان ذلك زيه دائمًا، فتخطى رقاب الناس، وكان المجلس مجتمع الفضلاء، حتى انتهى الى مسند سيف الدولة وزاحمه، حتى أخرجه عنه، فقال سيف الدولة لمماليكه بلسان خاص يسارهم: هذا الشيخ قد أساء الأدب، وأنى مسائله عن أشياء، أن لم يوف بها فاخرجوا به، فقال أبو نصر بذلك اللسان: أيها الأمير، اصبر فان الأمور بعواقبها، فقال سيف الدولة: أتحسن بهذا اللسان، قال: نعم: بل أكثر من سبعين لسانًا. فعظم عنده، ثم أخذ يتكلم في كل فن حتى بذ جميع الحاضرين، فخلا به سيف الدولة، فقال له: هل تشرب؟ فقال: لا، فقال: تسمع؟، قال: نعم؛ فأحضر الآلات فما حرك أحد منها شيئًا إلا وعابه أبو نصر، ثم أخرج من وسطه خريطة، وأخرج منها عيدانًا، فركبها فلعب بها، فضحك كل من حضر؛ ثم فكها وركبها تركيبًا آخر، وضرب بها، فبكى كلهم، ثم فكها وغير تركيبها، وحركها، فنام كلهم حتى البواب، فتركهم نيامًا وخرج.

ويحكى: أن الآلة المسماة بالقانون من تركيبه. (توفي) سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق، وقد ناهز ثمانين سنة.

وعدد مصنفاته من الكتب و الرسائل سبعون، كلها نافعة، سيما كتابان في العلم الالهي و المدني لا نظير لهما:

أحدهما المعروف (بالسياسة المدنية) والآخر (بالسيرة الفاضلة) .

وصنف كتابًا شريفًا في (احصاء العلوم) والتعريف بأغراضها، لم يسبق اليه أحد، ولا ذهب أحد مذهبه، ولا يستغني عنه أحد من طلاب العلم. وكذا كتابه في (أغراض أفلاطون وأرسطو) اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علمًا علمًا، وبيَّن كيف التدرج من بعضها الى بعض شيئًا فشيئًا، ثم بدأ بفلسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت