العرف من السنين، وهذا هو الطريق الصحيح العسر الشاق الصعب في العمل.
و (منهم) من عرف نسب الفلزات حجمًا ووزنًا، وألف المعادن على هذا النسق، وهم يسمون الموازيني.
و (منهم) من يطلب النتيجة مع جهله بالقياس، ويقصدون كشف المرام مع تماديهم في الإلتباس، و يستعينون في هذه المطالب، بالتصرف في الفلزات بالحل والعقد والتكليس، وأمثالها من الأمور الصعاب. واستعانوا في ذلك تارة بالنباتات، وأخرى
بالحيوانات، كالشعر والبيض والمرار ونحوها. ولم يثبتوا على طريقة واحدة، حيرة عنهم في تحقيق الحق وإيضاح الصدق. جعلنا الله وإياكم من الواقفين على اكسير معرفته، والإطلاع على دقائق توحيده، وقطع عنا حب الدنيا، والميل إلى حطامها ومزخرفاتها، بحرمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم. واعلم أن الحكماء، وإن أشاروا إلى كيفية صنعة الأكسير والحجر، لكنهم رمزوها أبعد من الأحاحي والألغاز، لما في صيانة ذلك من المصلحة العامة. ومن قصد الوضول إلى ذلك بكتبهم وتعبيراتهم وإشاراتهم، فقد صار منخرطًا في الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. بل الوقوف على ذلك - ان كان - فبموهبة عظيمة من الملك المنان، أو بواسطة الكشف أو الإلهام، من الله ذي الجلال والإكرام، أو بأنعام من جناب الواصلي إلى هذا الأمر المكتوم، اشفاقًا وإحسانًا، ولا تتمن الوصول إلى ذلك بالجد والإهتمام. إلا أنا نذكر ها هنا بعضًا من كتبه اكمالًا للمرام، لا اطماعًا في الوصول إلى ذلك المنوال، منها:
(كتاب جابر بن حيان) .
و (التذكرة) لأبن كمونة.
و (رتبة الحكيم) للحكيم المجريطي.
و (شرح الفصول) لعيون ابن المنذر.