الله عليه وسلم: جاءكم الحيا ومن الداهية الدهياء، والفتنة الشنعاء، أن بعض الأتراك، قد يدعون وقوع الأمطار أو اندفاعها، بسبب هذا العلم، عند من لم يجرب هذا العلم من أهل الأمصار، فييبهم انه يدفع الأمطار أو ينزلها، أما لأجل الرقية أو لأجل الشفاعة عند الله تعالى، فيصير ذلك خديعة ومكيدة أكيدة، وفتنة قوية عند الحشوية والعوام. والتوفيق من الملك العلام. ومن هذا القببل أن عند الأتراك في الجبال حجرًا جالبًا للمطر، وهم يعرفونها ويلقونها في الماء، ويعملون بعضًا من الأعمال شبيه أعمال السحر، ويتكلمون بكلمات متضمنة للكفر. هكذا سمعت من رأى هذا العمل من الأتراك، قال: فينزل المطر في الحال، حتى أن رأس الفرس تحت الثلح والمطر، ونصفه الاخر تحت الشمس، قال: ورأينا مرارًا والبهاليل غافلون عن حالها، فيتعجبون منها، فربما يحملونها على ولايتهم أو كرامتهم، إذا ادعوا من فعلوها ذلك، ولا يميزون بين الخواص والكرامة. وتعسا لقوم بلغت عقولهم هذه المرتبة من السخافة والحمق.
علم العرافة
وهو الإستدلال ببعض الحوادث الحالية على الحوادث الآتية، بمناسبة بينهما، أو مشابهة خفية، أو ارتباط بينهما، أما لكونهما معلولي أمر واحد، أو لكون ما في الحال علة لما في الإستقبال، بشرط أن يكون الإرتباط بينهما خفيًا لا يطلع عليه إلا الأفراد، أما بتجارب شاهدوها في أمثالها، أو بحالة مودعة في نفوسهم عند الفطرة، بحيث يغلب على طالعهم سهم الغيب، الذي عبَّرعنه النبي صلى الله عليه وسلم بالمحدث، وهو المصيب في ظنه وفراسته، كما ذكرناه في علم الفراسة.
حكى: أن الاسكندر لما أراد المحاربة مع ملك الفرس، قال ذلك الملك: لا حاجة إلى مقاتلة العساكر، هلم نقاتلك، فأما أن تقتلني، وأما أن أقتلك. ففرح