فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1503

وسلم: (ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا بكثرة صلاة ولكن بسر وقر في صدره) . ولو كان منتهى العلم ما اعتقده المقلد أو ما حصله المتكلم المتعلم، لم يعجز عنه آحاد الصحابة، فضلًا عن عمر وعثمان وعلي رض الله عنهم حتى كان فضلهم أبو بكر.

وبهذا تبين أن وراء العلم الثابت بالأدلة، يقينًا يخصه الصوفية أولوا الكرامات

والمشاهدات. وناهيك بشرفهم وفضلهم، أمثال ما ذكر من الشواهد المقررة في الشرع، فلا يعاديهم إلا الجاهل الشقي أو المعاند الأشق، وكيف لا.

لله تحت قباب العز طائفة ... أخفاهم في رداء الفقر اجلالا

هم السلاطين في اطمار مسكنة ... استعبدوا من ملوك الأرض أقيالا

غبر ملابسهم شم معاطسهم ... جرو على الفلك الخضراء أذيالا

وقد روى: أنه رؤى صورتا حكيمين من الحكماء المتقدمين في مسجد، وفي يد أحدهما رقعة فيها: أن أحسنت كل شيء، فلا تظن أنك أحسنت شيئًا حتى تعرف الله تعالى، وتعلم أنه مسبب الأسباب وموجد الأشياء؛ وفي يد الاخر: كنت قبل أن عرفت الله أشرب وأظمأ حتى إذا عرفته رويت بلا شرب.

وسمعت بعض العلماء نقل عن بعض المحققين: أن الأرواح لما تجلى لها الحق في الأزل، عشقته وتطلبه في الدنيا، وتارة تزعم أن ذاك الكمال في حسن الصورة والجمال، وتارة في المال، وتارة في الجاه، ثم تقف على نقصانها وترغب عنها في الآخر، لما تعلم أن الكمال الذي تطلبه لا يعتريه نقصان، ولا يسكن هذا الطلب عنها. إلا عند مشاهدة ذاك المطلوب الحقيقي.

وإياك أن يكون شغلك من العلم أن تجعله صنعة تهوس بها، بل ينبغي لكل ذي دين، أن يتخذه سبيلًا إلى النجاة، ومرقاة إلى الزلفى، يتوصل بها إلى الملأ الأعلى، والقرب في جناب المولى.

ولا تكن من الذين غلبت صنعتهم على قلبهم ولبهم، حتى ختم بتكرار ذلك عند النزع، كما يحكى: أن أبا طاهر الزيادي، كان يكرر مسألة ضمان الدرك عند النزع. حكى أن امرأة جاءت إلى عروضى بقال، فقالت: أريد بذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت