القطعة زيتًا، وبذي البيضة حنا، فشغله كلامها عن مبايعتها، وأخذ يقول: فاعلاتن فاعلاتن يقطع كلامها، فقالت المرأة: أمك الفاعلة، وسبته وانصرفت. وحكى عن ركن الدين بن القريع، أن رجلًا سأله وهو في الطريق، فقال: يفتح الله، فقال: يا شيخ قد فتح الله عليك، إذا جادت الدنيا عليك فجدبها، فقال الشيخ: لم قلت انها جادت علي؟ وإن سلم، فلم قلت أنه يجب علي الجود؟ وإن سلم، فلم قلت اني ما جدت وما انحصرت القسمة فيك. وكان الغالب عليه المناظرة فاستعملها مع رجل لا يعرفها. وأقبح من ذلك ما يحكى: أن دباغًا ختم النزع بتكرار ما يناسب صنعته. و بعض الأمراء كان آخر كلامه: هاتوا القباء الفلاني. إلى غير ذلك والعياذ بالله، لأن من أكثرمن شيء ظهر على فلتات لسانه، وكل إناء بالذي فيه ينضح. فلا تعود لسانك إلا بما تنتفع بتكراره عند الموت، وكن مثل أبي زرعة، سئل عند النزع عن حديث: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) ، فساقه بإسناده إلى أن وصل إلى (لا إله إلا الله) ، ومات قبل أن يقول: (دخل الجنة) . انظر كيف نفعه الله بعلم الحديث. فعليك أن تمتزج لحمك ودمك بما تنتفع به في الآخرة، وأن تحصل سائر العلوم، وتلتفت إليها من حيث كونها آلة، لا أن تملأ قلبك ولبك بحيث تختم بها عند النزع. وبالجملة: عليك أن تنزل كل علم منزلته من الإقبال عليه والتوجه به.
الوظيفة الثامنة
مذاكرة الأقران ومناظرتهم: لما قيل: العلم غرس وماؤه درس، لكن طلبًا للثواب واظهارًا للصواب، لا للمفاخرة والعصبية، أو لهيجان القوة الغضبية. وما أفلح من نبض فيه هذا العرق. وفي (الفتاوى) : أن من ناظر لتخجيل الخصم يخشى عليه الكفر. فينبغي أن يكون المناظرة والمطارحة بالإِنصاف والتأني والتأمل، و يتحرز عن الشغب والغضب، فإن المناظرة مشاورة، والمشاورة لاستخراج الصواب، وذلك إنما يحصل بالتأمل والإِنصاف. وأما إرادة التمو يه والحيلة، فلا يجوز أصلًا، إلا إذا كان الخصم متعنتًا لا طالبًا للحق. وكان محمد بن يحيى إذا توجه
عليه الاشكال، ولم يحضره الجواب، يقول: ما ألزمته لازم وأنا فيه ناظر (وَفَوْق كُل