فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1503

والغلمان، يستبدلون الجواب بالأعراض، و يستقلون في مجالسهم هتك الأعراض. أسأل الله تعالى من فضله أن يتوب عليهم و يسامحهم ببركة العلم والإسلام، و يبوئهم أحسن مستقر ومقام.

الوظيفة الثالثة

أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه، ولا يطلب على افاضة العلم أجر أو جزاء. قال تعالى: (قل لاَ أسألكم عليه أجْرًا) ، فيجب عليه قطع الطمع عن المتعلمين والرفق بهم في التعليم، والتواضع لهم والعطف عليهم. بل يجب عليه تقريب الفقير لفقره وانكساره، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء ويحب المساكين.

واعلم: أن طلب المال وأعراض الدنيا بالعلم، كمن نظف أسفل مداسه بوجهه ومحاسنه، فجعل المخدوم خادمًا والخادم مخدومًا. فعليك أن لا تركن إلى حطام الدنيا وإقبالها، وولاية المناصب وإجلالها، فإِن ذاك حبالة الشيطان، يصطاد بها ضعفاء الأحلام من الأنام، كما قال عيسى ابن مريم صلوات الله عليه وعلى نبينا: العلماء دواء الدين، والمال داء الدين، فمن جر الدواء إلى نفسه فكيف يداوي غيره! ألا أن العجب العجيب، أن الأمر قد انتهى بحكم تراجع الزمان، وخلو الأعصار عن علماء الدين، إلى عدم ابتهاج العلماء بانتهاج سبيل العلوم، بل بالرياسة والتجمل اللذين لا ينخدع بهما إلا العوام والجهلة.

شعر:

فساد كبيرعالم متهتك ... وأكبرمنه جاهل متنسك

هما فتنة للعالمين عظيمة ... لمن بهما في دينه يتمسك

قال محمد بن الحسن: لو كان الناس كلهم عبيدي لأعتقتهم وتبرأت عن ولائهم،

ومن وجد لذة العلم والعمل به قلما يرغب فيما عند الناس.

قال أبو حنيفة، رضي الله عنه:

من طلب العلم للمعاد ... فاز بفضل من الرشاد

فيا لخسران طالبيه ... لنيل فضل من المعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت