فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1503

اللهم إلا إذا طلب الجاه، للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتنفيذ الحق، واعزاز الدين لا لنفسه وهواه، فيجوز ذلك بقدر ما يقيم به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. و ينبغي أن يتفكر في ذلك، فإنه يتعلم العلم بجهد كثير، فلا يصرفه إلى الدنيا الحقيرة الفانية.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الدنيا، فو الذي نفس محمد بيده انها لأسحر من هاروت وماروت) .

شعر:

هي الدنيا أقل القليل ... وعاشقها أذل من الذليل

تصم بسحرها قومًا وتعمى ... فهم متحيرون بلا دليل

الوظيفة الرابعة

أن لا يدخر نصحه عن المتعلم، وزجره عن الأخلاق الردية بالتعريض والتصريح، ومنعه أن يتشوف إلى رتبة فوق استحقاقه، وأن يتصدى للأشغال فوق طاقته، وأن ينبهه على غاية العلوم، وأنها هي السعادة الأخروية دون أعراض الدنيا. و ينبغي أن لا يزجر عن التعلم، إذا رأى أنه يتعلمه لأجل الرياسة ومباهاة العلماء، اذ اشتغاله ربما أدى إلى اكتساب العلم، وتنبه بالآخرة لحقائق الأمور، وعلم أن الطالب بالعلم لأغراض الدنيا مغبون، وهو المعنى من قولهم: تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون الا لله. ولهذا ينبغي أن يرغب في نوع من العلم يستفاد به الرياسة، بالأطماع في الريايسه حتى يستدرجهم بعد ذلك إلى الحق.

ولهذا رخصوا في علم المناظرة في الفقهيات، لأنها بواعث على المواظبة لطلب المباهاة أولا، ثم بالآخرة يتنبه لفساد قصده، ويعدل عنه إلى المنهج القويم، بل سبحانه وتعالى، جعل الرياسة وحسن الذكر، حفظًا للشرع والعلم، مثل الحب الملقى حوالي الشبكة، ومثل الشهوة الداعية إلى التناسل. ولهذا قيل: لولا الرياسة لبطل العلم. لكن ما ينبغي أن ينبه عليه: أن المتعلم أن كان طبعه على الشر والفساد، وحب المال والجاه، فلا يحسن الرياسة، لاحتمال أن يرسخ في طبعه، ثم لا يزول أو يشق زواله.

الوظيفة الخامسة

أن يزجر عما يجب الزجر عنه، بالتعريض لا بالتصريح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت