فهرس الكتاب
فكتمته، فليلجمني به. وقد نبه الله سبحانه وتعالى بقوله: (ولا تُؤتُوا السفَهاء أموالهَم) .
على أن حفظ العلم وإمساكه عمن لا يكون أهلًا له أولى. وبقوله تعالى: (فإِن آنَستْم منهم رُشْدًا فادْفَعوا إليهم أموالَهُمْ) على أن من بلغ رشده في، العلم، ينبغي أن يبث إليه حقائق العلوم، و يرقى من الجلي الظاهر إلى الدقيق الخفي. وليس الظلم في منع المستحق، بأقل من الظلم في إعطاء غير المستحق. قال أبو بكر الشاشي رحمه الله: رأيت الشافعي، رضي الله عنه، في المنام، فأنشدني هذه الأبيات:
أأنثر ذُرًا بين راعية الغنم ... أأنظم منثورًا لسارحة النعم
فإِن لطف الله الكريم بفضله ... وصادفت أهلًا للعلوم وللحكم
بثثت مفيدًا واستعدت ودادهم ... وإلا فمخزون لدي ومكتتم
فمن منح الجهال علمًا أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم
فظهر منه أن بث المعارف إلى غير أهلها مذموم في العلوم كلها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تطرحوا الدرر في أفواه الكلاب) . وقال عيسى عليه السلام: لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير، فإِن العلم خير من الجوهر ومنكره شر من الخنزير.
وقيل:
قد ضيع الله ما جمعت من أدب ... بين الحمير وبين الشاء والبقر
وأيضًا ادخار حقائق العلوم من المستأهلين لها فاحشة عظيمة، كما قال تعالى: (وَاذ أخَذَ الله مِيثاقَ الذين أوتوا الكتابَ لَتُبيننَّه للناس ولا تكتُمونَه) . قال بعض المحققين: وضع العلم في غيرأهله اضاعة، ومنعه عن أهله ظلم وجور، وكلاهما حرام على العلماء.
الوظيفة السابعة
أن يحث الصغَار على التعليم، سيما الحفظ، لأن ذلك كالنقش في الحجر، والتعليم في الكبر كالرقم على الماء. وأيضًا: ينبغي أن يذكر