فهرس الكتاب
الحاكم أبو أحمد: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر، وغلبت عليه كنيته، فهو كمن لا اسم له، وإنما سمي أبا هريرة، لأنه كانت له هرة صغيرة يحملها معه.
كان رجلًا أبيض لينًا كان يخضب بالحناء، ويلبس الكتان الممشق، كان من أهل الصفة. أسلم عام خيبر، وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لزمه ثلاث سنين، وواظب عليه راغبًا في العلم، راضيًا بشبع بطنه. وكان يدور معه حيثما دار، ويحضر ما لا يحضره أحد منهم، لملازمته النبي صلى الله عليه وسلم. روى البخاري عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا أحفظها، قال: ابسط رداءك، فبسطه، فبسط حديثا كثيرًا، فما نسيت شيئًا حدثني به. ذكر الإمام أبو بكر السمعاني، عن إسحاق بن راهويه، قال: الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام ثلاثة آلاف: خمسمائة منها مدارها على أبي هريرة. قال البخاري: روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صحابي وتابعي؛ فمنهم: ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأنس. (توفي) بالمدينة أو بالعقيق، في أيام معاوية، سنة تسع أو ثمان أو سبع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. حدث بالشام والعراق والبحرين.
ومنهم: ابن عمر
وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي. أسلم مع أبيه بمكة وهو صغير، ولم يشهد بدرًا، واختلفوا في شهوده أحُدًا؛ والصحيح أن أول مشاهده الخندق، وشهد ما بعده من المشاهد. وأمه وأم أخته حفصة: زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت مظعون. هاجر مع أبيه، وكان من أهل الصفة. كان آدم طوالًا، له جمة مفروقة تضرب قريبًا من منكبيه، يقص شاربه حتى يحفيه، ويشمر إزاره حتى يكون من نصف الساق، ويضفر لحيته، وكان من أهل الورع والعلم والزهد، شديد التحري والاحتياط. وقال جابر بن عبد الله: ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها، ما خلا عمر وابنه عبد الله. وقال ميمون بن مهران: ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس،