فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1503

وما لا تفهم من مقالاتهم الخفية وأحوالهم الغريبة فكله إلى أهله، إذ كل ميسرلما خلق له. وقال الله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا (. وقال بعض من الحكماء: كل ما قرع سمك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان، ما لم يذدك عنه قائم البرهان. وقال بعض المحققين في حق أسرار التوحيد وأطوار المتصوفة:

وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرًا ولا تسأل عن الخبر

فإِن قلت: كل ما يخالف الشرع فهو كفر، والتوقف فيه لا يصح من المسلم، قلت: نعم ان التوقف في الكلام الذي هو كفر صريح، من حيث أنه يجوز أن يكون صحيحًا، لا يجوز من مسلم، فضلًا عن عالم، لأن ذلك شك في الدين، وخرم لنظام الإسلام والشرع. لكنا والعياذ بالله لا نتوقف في ذلك أبدًا. عصمنا الله وإياكم عن التساهل في الدين والإسلام. لكنا نتوقف في كون مرادهم ذلك المعنى. والدليل القاطع دل على أن ظاهره غير مراد فلا بد فيه من أن يصرف عن ظاهره إلى وجه من وجوه التأويل لوجهين:

أحدهما: تصريحهم بأن المفهوم من ظاهر كلامنا كفر والحاد، إذ التعبير عن أصل المراد: الحلول أو الاتحاد وليس الأمر كذلك، بل ذلك لضيق العبارة وعسر الإِشارة، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه. كذا ذكر الإمام الغزالي في كتاب: (المنقذ من الضلال) .

وثانيهما: ما ذكره بعض الكاملين، أن المعارف الإِلهية لم توضع بإِزائها الألفاظ، بل اقتصر الوضع بإزاء الممكنات، وأيضًا: لا يمكن الإِشارة إليها بطريق الكناية والإِستعارة، إذ ليس كمثله شيء. فغاية حال من أراد التعبير عن الأسرار الإلهية، قصارى أمرهم التعبيرعنها بما يماثلها من جهة من الجهات، وإن كان مخالفًا له حقيقة، ومن سائر الجهات. فالتعبير عن الأسرار الإلهية، وإن كان تقريبًا إلى الأذهان من جهه، فهو تبعيد عنها من وجوه كثيرة. وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت