فهرس الكتاب
الغرض من التصنيف، للتذكرة لمن يعرف تلك الأسرار، لأنه يعرف العلاقة في إطلاق اللفظ عليها، وكذا التنبيه على من لا يعرفها، ان لنا علمًا يجل عن الأذهان فهمه، حتى يرغب في تحصيله، كما قال سول الله صلى الله عليه وسلم: (أن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله وإذا نطقوا لا ينكره إلا أهل الغرة) .
وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله
عليه وسلم دعاءين: أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.
وقيل:
اني لأكتم فمن علمي جواهره ... كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتننا
وقد تقدم في هذا أبو حسن ... إلى الحسين ووصى قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي ... يرون أقبح ما يأتو به حسنًا
لكن إياك وإياك، أن تظن أنهم أضمروا الكلمات المخالفة للشرع، وليس كذلك، فحاشاهم ثم حاشاهم عن ذلك، بل غرضهم عدم إمكان التعبير، وخوف مقايسة السامعين الأحوال الإلهية بأحوال الممكنات، فيضلوا و يضلوا ويسيئوا الظن في قائلها، و يقابلوه بالإنكار. جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد، أو يطلع على سرائر قدسه إلا واحد بعد واحد.
وقيل:
لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أرإلا واضعًا كف حائر ... على ذقن أو قارعًا سن نادم
قال تاج الدين السبكي: ومن الفقهاء طائفة يستهزئون بالفقراء وأهل التصوف، ولا يعتقدون فيهم شيئأ، ويعيبون عليهم السماع وأمورًا كثيرة، والسماع قد عرف اختلاف الناس فيه. وتلك الأمور قل أن يفهمها من يعيبها.