فهرس الكتاب
فطرب لها الشيخ فخر الدين، وأمر له بالجلوس قريبًا منه، وأمر له بجائزة سنية وبقي محسنًا إليه. قيل: أن ابن عيين قال: وصل إلي من جهة الإمام فخر الدين نحو عشرة آلاف دنانير. قال ابن السبكي في طبقاته الكبرى: اعلم أن شيخنا الذهبي ذكر الإمام في كتاب (الميزان) في الضعفاء، وهذا أمر لا معنى له من وجوه: (أعلاها) : أنه ثقة حبر من أحبار الأمة. و (أدناها) : أنه لا رواية له، وذكره في الرواية مجرد فضول وتعصب، وتحامل تقشعر منه الجلود.
وقال الذهبي في (الميزان) : له (كتاب أسرار النجوم) سحر صريح قال ابن السبكي: وقد عرفناك أن هذا الكتاب مختلق عليه، وعلى تقدير صحة نسبته إليه، ليس هو بسحر، فليتأمل من يحسن السحر. ويكفيك شاهدًا على تعصب شيخنا عليه، ذكره إياه بالفخر الرازي في حرف الفاء، ولا يخفى أن شهرته بابن الخطيب والإمام، واسمه محمد، فإذا نظرت أيها الطارح رداء العصبية عن كتفيه، الجانح إلى جعل الحق بمرأى عينيه، إلى رجل عمد إلى إمام من أئمة المسلمين،
وأدخله في جماعة ليس هو منهم، أعني رواة الحديث، فان الإمام لا رواية له، ودعاه باسم لا يعرف به، ولو تأملها المسكين حق التأمل، وأوتي رشده، لأ وجبت له حبًا عظيمًا في هذا الإمام، ولكنها الحامل له على هذه العظيمة، والمردية له في هذه المصيبة العميمة. نسأل الله الستر والسلامة.
ذكر: أن الإمام وعظ يومًا بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري، وحصلت له حال، فاستغاث: يا سلطان العالم، لا سلطانك يبق، ولا تلبيس الرازي يبقى، وان مردنا إلى الله. قال المولى الشهير بمصنفك في كتابه (التحفة المحمودية) : أن المولى فخر الدين الرازي: أرسل رقعة الى السلطان محمد خوارزم شاه، في حاجة عرضها عليه في شأن بعض الصلحاء، وكتب فيها: رفعت قصتي إلى الله، فان أعطيتها فالله هو المعطي وأنت المشكور، وان منعتها فهو المانع وأنت المعذور، والسلام. قال أبو عبد الله الحسن الواسطي: سمعت الإمام بهراة ينشد على المنبر عقيب عتابه أهل البلدة.