فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1503

شعر:

المرء ما دام حيًا يستهان به ... ويعظم فيه حيت يفتقد

قال ابن السبكي: قال الإمام في تفسيره - وأظنه في سورة يوسف عليه السلام: والذيَ جربته من طول عمري، أن الإنسان كلما عول على أمر من الأمور على غير الله، صار ذلك سببًا للبلاء والمحنة، والشدة والرزية، وإذا عول على الله، ولم يرجع إلى أسد من الخلق، حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه فهذه التجربة قد استمرت لي، من أول عمري إلى هذا الوقت التي بلغت فيه إلى السابع والخمسين، فعند هذا استقر قلبي على أنه لا مصلحة للانسان في التعويل على شيء سوى فضل الله وإحسانه. انتهى. قال ابن السبكي: وما ذكره الإمام حق، ومن حاسب نفسه وجد الأمر كذلك. وإن فرض أحد عول في أمره على غير الله وحصل له ذلك، فاعلم: أنه لا يخلو عن أحد رجلين: أما رجل ممكور به والعياذ بالله، وأما رجل يطلب شرًا وهو يحسب أنه خير لنفسه، ويظهر له ذلك بعاقبة ذلك الأمر، فما أسرع انقلابه في الدنيا قبل الآخرة إلى أسوأ الأحوال، ومن شاء اعتبار ذلك فليحاسب نفسه.

واعلم: أن هذه الجملة من كلام الإمام، دالة على مراقبته طول وقته، ومحاسبته لنفسه، فرضي الله عنه، وقبح من يسبه أو يذكره بسوء حسدًا وبغيًا من عند نفسه. إلى هنا كلام ابن السبكي.

واعلم: أن الإمام كان من زمرة الفقهاء، ثم التحق بالصوفية فصار من أهل المشاهدة، وصنف التفسير بعد ذلك، ومن تأمل في مباحثه وتصفح لطائفه، يجد في أثنائه كلمات أهل التصوف من الأمور الذوقية.

قلت: وسمعت رجلًا ثقة صالحًا عالمًا عابدًا زاهدًا عارفًا صادقًا، أنه حس: أن الإمام لما دخل هراة، أتاه من بها من العلماء والصلحاء والسلاطين والأمراء، وسأل يومًا: هل بقي أحد تخلف عن زيارتنا، قال أصحابه: نعم، بقي رجل صالح منقطع في زاوية، قال الإمام: أنا رجل واجب التعظيم، وأنا إمام المسلمين. فلم لم يزرني. فقالوا لذلك الرجل كلام الإمام، فما تكلم بشيء أصلًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت