فهرس الكتاب
علمت ما حلل المولى وحرمه ... فاعمل بعلمك أن العلم للعمل
ومثل الواعظ والمتعظ مثل النقش والطين والعمود والظل. وكيف ينقش الطين ما لا نقش فيه؟ وكيف يعتدل الظل والعمود أعوج؟ ولذلك قيل:
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام من الضنا ... ومن الضنا مذ كنت أنت سقيم
ما زلت تلقح بالرشاد عقولنا ... صفة وأنت من الرشاد عديم
أبدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حليم
فهناك تقبل ان وعظت ويقتدي ... بالقول منك وينفع التعليم
وقيل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وقيل:
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذ عبت منهم أمورًا أنت تأتيها
بل قال الله تعالى: (أَتأمُرونَ النًاسَ بالبر وتنسون أنْفُسَكُمْ) . ولذلك قيل:
وزر العالم في معاصيه أكثر من وزر الجاهل لأنه يقتدى به. كما قال عليه الصلاة والسلام: (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) . فعلى العاصي الجاهل في كل معصية وزر الإِتيان، وعلى العالم العامي وزر الإتيان ووزر أن يقتدى به. ولذلك قال علي رضي الله عنه: قصم ظهري رجلان: جاهل متنسك؛ وعالم متهتك. فالجاهل يغر الناس بنسكه والعالم ينفرهم بتهتكه. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ويل للجاهل مرة وللعالم سبعين مرة) .
ومن العالم من لا يترك الفرائض، ولكنه أحب المناظرة، ليقال: فلان اليوم فقيه البلد، حتى اختلط بلحمه وعظمه، فيترك النوافل وينسى القرآن بعد