فهرس الكتاب
التصوف، فصار مجمعًا للبحرين، وملتق للبدرين - وقصده الأفاضل من الأفاق، حتى أن العلامة قطب الدين الشيرازي أتاه وهو بقونية، وقرأ عنده وصاحبه في العلوم الظاهرة والباطنة. ذكره العلامة في كتابه (درة التاج) في القسم العملى منه.
ولصدر الدين القونوي مكاتبات ومراسلات مع خواجة نصير الدين الطوسي في بعض المسائل الحكمية. ودار الكلام بينهما مرارًا، حتى اعترف النصير الطوسي بالعجز والقصور.
ولصدر الدين المذكور - قدس سره - مصنفات كثيرة في علم التصوف وله: (تفسير الفاتحة) ، و (شرح الأحاديث الأربعينية) لكن لم يتمه، وغر ذلك. (توفي) سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
ومن التفاسير:
(تفسير سورة الفاتحة) لمولانا شمس الدين الفناري. مزج فيه بين العلوم الشرعية وعلوم التصوف، وهو من أحسن المصنفات، واولاها بالاهتمام والاعتناء بشأنه. والفناري: هو محمد بن حمزة بن محمد الرومي، العلامة شمس الدين بن الفناري - بفتح الفاء والنون وبالراء المهملة، قال السيوطي: نسبة إلى صنعة الفنار، قال: سمعته من شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي، لكنه غير صحيح، بل هو نسبة إلى قرية تسمى فنار. قال ابن حجر: كان عارفًا بالعربية والمعاني والقراءات، كثير المشاركة في الفنون. (ولد) في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. وأخذ عن العلامة علاء الدين الأسود، شارح (المغني) في الأصول، وشارح (الوقاية في الفقه) ، وأخذ ببلاده عن الجمال محمد بن محمد بن محمد الاقصرائي، ولازم الاشتغال، ورحل إلى مصر، وأخذ عن الشيخ أكمل الدين وغيره. ثم رجع إلى الروم فولى قضاء برصه، وارتفع قدره عند ابن عثمان جدًا، وحل عنده المحل الأعلى، وصار في معنى الوزير، واشتهر ذكره وشاع فضله. وكان حسن السمت، كثير الفضل والأفضال غير أنه يعاب بنحله ابن العربي وبإقراء الفصوص.