فهرس الكتاب
والبزار، ونحوها.
ولنذكرها هنا أصحاب الكتب الستة، ومن يحذو حذوهم، على وجه الاختصار، لنتشرف بذكرهم، ويفيض علينا من بركاتهم، قدوة الدين، وشيوخ الاسلام، وحفاظ السنة، وخزنة الأحاديث، يتبرك بأسمائهم، ويظن استجابة الدعاء عند ذكر أوصافهم، إذ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.
ذكر الإمام العالم صدر الشريعة في كتابه (تعديل العلوم) ، في قسم تعديل الكلام، أن المشايخ أئمة الحديث، مشهورون بطول الأعمار، وأن الفلاسفة المستهزئين بالشريعة، مشهورون بقصر الأعمار. ولا شكل أن طول العمر في الإسلام، والعلم والعمل، مظنة الخيرات والبركات، وأن الشيبة في الإسلام، مئنة السعادات.
ذكر ابن السبكي في (طبقاته الكبرى) ، أن أبا سهل قال: سمعت أبن الصلاح يقول: سمت شيوخنا رحمهم الله يقولون: دليل طول عمر الرجل، اشتغاله،
بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصدقه التجربة، فأن أهل الحديث، إذا تتبعت أعمارهم، تجدها في غاية الطول.
و أعلم أن رئيس هؤلاء الطائفة وقدوتهم، بعد الإمام مالك رضي الله عنه، الإمام أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري. وإنما قيل له الجعفي، لأن المغيرة أبا جده، كان مجوسيًا، فأسلم على يد يمان البخاري، وهو الجعفي والي بخارى، فنسب إليه، حيث أسلم على يده. وجعفي - أبو قبيلة من اليمن - هو جعفي بن سعد، والنسبة إليه كذلك.
(ولد) يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة، و (توفي) ليلة الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين، و (دفن) بخرتنك على فرسخين من سمرقند، وعمره أثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، ولم يعقب ولدًا ذكرًا.