فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1503

فسمع به اصحاب الحديث، واجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها واسانيدها، وجعلوا متن هذا الاسناد لاسناد آخر، واسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس، لكل رجل عشرة أحاديث، وامروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوها على البخاري، فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث، فلما اطمأن المجلس بأهله، انتدب إليه رجل من العشرة، فسأله من حديث من تلك الأحاديث، فقال: لا اعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، ثم وثم، إلى أن فرغ من العشرة، ثم انتدب رجل آخر، فجرى معه مثل ما جرى مع الأول إلى أن تمت العشرة الرجال، كل ذلك يقول: لا اعرفه. فأما العلماء فعرفوا بإنكاره أنه عارف، وإما غيرهم فلم يدركوا ذلك منه. ثم التفت البخاري إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، والثاني كذا، على النسق، إلى آخر العشرة، فرد كل متن إلى اسناده، وكل اسناد إلى متنه، ثم فعل بالباقي مثل ذلك، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل.

قال أبو مصعب، أحمد بن أبي بكر المديني: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل، فقال رجل من جلسائه: جاوزت الحد، فقال مصعب: لو ادركت مالكًا، ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل، لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث.

وقال أحمد بن حنبل: ما أخرجت بخارى مثل محمد بن إسماعيل البخاري. وقال: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان، وذكر منهم البخاري.

وقال رجاء بن مرجى: فضل محمد بن إسماعيل البخاري على العلماء كفضل الرجال على النساء، فقال له رجل: يا أبا محمد، كل ذلك، قال: هو آية من آيات الله تعالى تمشي على ظهر الأرض.

وقال محمد بن إسحاق: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد ابن إسماعيل البخاري.

وسبب مفارقته بخارى، على ما رواه أبو سعيد بن منير، قال: بعث الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت