فهرس الكتاب
خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى، إلى البخاري، أن أحمل إلي (كتاب الجامع) و (التاريخ) ، لأسمع منك، فقال لرسوله: أنا لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فان كانت لك إلى شيء حاجة، فاحضرني في مسجدي أو في داري، وان لم يعجبك هذا مني، فأنت سلطان، فامنعني من المجلس، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، فأني لا أكتم العلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار) .
وقال غيره: أن خالدًا سأله أن يحضر منزله، فيقرأ (الجامع) و (التاريخ) على أولاده، فامتنع عن ذلك، فراسله أن يعقد مجلسًا يخص أولاده، فامتنع عن ذلك أيضًا، وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قومًا دون قوم، فاستعان خالد بعلماء بخارى عليه حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم البخاري، فاستجيب، ووقعوا بعد زمان يسير في البلايا.
قال عبد القدوس السمرقندي: جاء البخاري إلى أقربائه بخرتنك، فسمعته ليله من الليالي، وقد فرغ عن صلاة الليل، يدعو ويقول: اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، فما تم الشهر حتى قبضه الله. وقبره بخرتنك ظاهر يزار، رحمه الله. وكانت اسم تلك القرية غير هذا الاسم، وسميت خرتنك يوم مات البخاري، فان أهل سمرقند أطبقوا على أن يشهدوا الصلاة عليه، وعزت الحمر في الكراء، فلهذا أسميت به، لأن خر هو الحمار بلغة الفرس، وتنك معناه الغالي.
روي أن الإمام أبا محمد المزني، أمر بكتاب الله عز وجل، وبصحيح البخاري، فكتبوا له بماء الذهب من الأول إلى الآخر. قيل: إن الأصل الذي سمعته بهمدان: كان في تسعة مجلدات، فلقد عظم كتاب الله تعالى وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم.
قال أبو حفص النسفي: فلما قضى البخاري نحبه، سال منه من العرق شيء لا يوصف، إلى أن ادرجناه في ثيابه، وقد سطع من قبره ريح طيبة، تعجب