فهرس الكتاب
إلى بغداد فنصب بالجانب الشرقي أيامًا، وفي الجانب الغربي أيامًا، وتتبع رؤوس أصحابه فسجنوا.
قال الحسن بن محمد الحربي: سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول: رأيت رأس أحمد بن نصر بعد ضرب عنقه يقول: لا اله إلا الله. روي عن أبي العباس بن سعيد يقول: لم يصبر في المحنة إلا أربعة كلهم من أهل مرو: أحمد ابن حنبل، وأحمد بن نصر الخزاعي المضروب عنقه، ومحمد بن نوح بن ميمون المضروب، ونعيم بن حماد قد مات في السجن مقيدًا.
وهذه نسخة الرقعة المعلقة في أذن أحمد بن نصر بن مالك: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك، دعاه عبد الله الإمام هارون، وهو الواثق بالله أمير المؤمنين، إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه، فأبى إلا المعاندة، فجعله الله إلى ناره، وكتب محمد بن عبد الملك.
ومات محمد بن نوح في فتنة المأمون، والمعتصم ضرب أحمد بن حنبل، والواثق قتل أحمد بن نصر بن مالك، وكذلك نعيم بن حماد.
ولما جلس المتوكل، دخل عليه عبد العزيز بن يحيى المكي، فقال: يا أمير المؤمنين، ما رؤي أعجب من أمر الواثق، قتل أحمد بن نصهر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن، قال: فوجد المتوكل من ذلك، وساءه ما سمعه في أخيه، إذ دخل عليه محمد بن عبد الملك الزيات، فقال له: يا بن عبد الملك، في قلبي من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين، أحرقني الله بالنار أن قتله أمير المؤمنين الواثق الا كافرًا، وقال هرثمة: قطعني الله إربًا إربًا أن قتله أمير المؤمنين الواثق الا كافرًا، وقال أحمد بن أبي دؤاد: ضربني الله بالفالج أن قتله أمير المؤمنين الواثق الا كافرًا.
قال المتوكل: أما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار، وأما هرثمة فاجتاز بقبيلة خزاعة، فعرفه رجل فقال: يا معشر خزاعة، هذا الذي قتل أحمد بن نصر، فقطعوه إربًا إربًا، وأما أحمد بن أبي دؤاد فقد سجنه الله في جلده.
وقد طال أمر هذه الفتنة، وطار شررها، واستمر من سنة ثمان عشرة إلى