فهرس الكتاب
قال الشافعي: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعز النفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد وذلة النفس وخدمة العلم أفلح. وقال: ما ناظرت أحدًا قط، إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان عليه، وتكون عليه رعاية من الله وحفظه، وما ناظرت أحداَ، إلا ولم أبال، بين الله الحق على لساني أو لسانه.
وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه - ما عدا الشرك - خير من أن ينظر في الكلام، فإني والله أطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط، وقال: ما أرتدى أحد بالكلام فأفلح.
وقال أبو محمد بن أخت الشافعي، عن أمه، قالت: ربما قدمنا في ليلة واحدة، ثلاثين مره أو أقل أو أكثر، المصباح إلى بين يدي الشافعي، وكان يستلقي ويتذكر، ثم ينادي: يا جارية، هلمي المصباح، فتقدمه، ويكتب ما يكتب ثم يقول: أرفعيه، فقيل لأبي محمد: ما أراد برد المصباح، قال: الظلمة أجلى للقلب.
وقال الشافعي: استعينوا على الكلام بالصمت، وعلى الاستنباط بالفكر، وقال: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه.
وقال الحميدي: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة، بعشرة آلاف دينار في منديل، فضرب خباءه خارجًا من مكة، وكان الناس يأتونه، فما برحت حتى ذهبت كلها، ثم دخل مكة.
وقال المزني: ما رأيت اكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة، فأتاه غلام بكيس، فقال له: مولاي يقرئك السلام، ويقول لك: خذ هذا الكيس، فأخذه منه، وأتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الله: ولدت امرأتي الساعة، وليس عندي شيء، فدفع إليه الكيس، وصعد وليس معه شيء.
وفضائله أكثر من أن تحصى، وبالجملة: هو إمام الدنيا وعالم الأرض شرقًا