فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1503

ذلك، على أمانته وعدالته، وزهده وورعه، وتقواه وجوده، وحسن سيرته، وعلو قدره فالمطنب في وصفه مقصر، والمسهب في مدحه مقتصر، سيما وقد كثر عليها المجلدات الكبار، ولم يبلغوا ساحل هذا البحر الزخار، فكيف يستقصى في هذه الوريقات الصغار.

وأعلم أن الأئمة الشافعية، استدلوا على رجحان مذهب الشافعي على سائر المذاهب، بأحاديث مطلقة ومقيدة.

أما الأحاديث المطلقة، فهي الأحاديث الواردة في فضل قريش، منها حديث جبير ين مطعم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش) ، قيل للزهري: ما عنى بذلك، قال: نبل الرأي، ومنها: (هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين) ، ومنها (إذا اجتمعت جماعات في بعضها قريش، فالحق مع قريش، وهي مع الحق) ، ومنها (أمان أهل الأرض من الخلاف الموالاة لقريش) ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش.

ومنها ما في الصحيحين: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس إثنان) . وقد أوردوا غير ذلك أحاديث تدل على فضل قريش مطلقًا، لا في حقا العلم، بل اعم من ذلك، ولذلك لم أذكرها، والذي يمكن حمله على فضيلة العلم في الجملة في حق قريش مطلقًا هو الذي ذكرناه.

وأما الأحاديث الدالة على فضيلة الشافعي بخصوصه، فهي ما روي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تسبوا قريشًا فإن عالمها يملأ الأرض علمًا) . وعن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا تؤموا قريشًا وائتموا بها، ولا تقدموا على قريش وقدموها، ولا تعلموا قريشًا وتعلموا منها، فإن أمانة الأمين من قريش، تعدل أمانة الأمينين من غيرهم، وإن علم عالم قريش يملأ سبع طباق الأرض) . . وهذا الحديث قاله علي، كرم الله وجهه، يوم حروراء، لعبد الله بن عباس، لما أرسله إلى الخوارج، وقال: قل لهم: علام تتهموني، وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت