فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1503

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد دينها) ، وفي لفظ آخر: (في رأس كل مائة سنة رجلًا من أهلي يبين أمر دينهم) ، ذكره الإمام احمد بن حنبل.

وقال عقيبة: نظرت في سنة مائة، فإذا هو رجل من آل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عمر بن عبد العزيز، ونظرت في رأس المائة الثانية، فإذا هو رجل من آل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: محمد بن ادريس الشافعي، وهذا ثابت عن الإمام أحمد سقى الله عهده.

قال العلماء: فعلى هذا عالم المائة الثالثة ابن سريج، وقيل: الأشعري، لكن رجحوا كون عالم المائة الثالثة ابن سريح لوجهين:

الأول: أن أبا الحسن الأشعري، كان قيامه للذب عن أصول العقائد دون فروعها، وابن سريح كان فيامه للذب عن فروع المذهب الواقع عن عالم المائة الثانية، فإِن المناسبة بينه وبين عالم المائة الثانية، اقتضت تعنين ابن سربج. الثاني: أن الأشعري تأخرت وفاته عن رأس القرن إلى رأس العشرين، ووفاة ابن سريح في رأس القرن.

وقد صح أن الحديث ذكر في مجلس أبي العباس ابن سريح، فقام شيخ من أهل العلم، فقال: أبشر أبها القاضي، فإن الله تعالى، بعث على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وعلى الثانية الشافعي - رحمه الله -، وبعثك على الثالثة، ثم انشأ يقول:

اثنان قد مضيا فبورك فيهما ... عمر الخليفة ثم حلف السؤدد

الشافعي الألمعي محمد ... إرث النبوة وابن عم محمد

أرجو أبا العباس أنك ثالث ... من بعدهم سقيا لتربة أحمد

قال: فصاح ابن سريج، وبكى وقال: لقد نعى إلي نفسي، وروي أنه مات في تلك السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت