فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1503

وأما المائة الرابعة، فقد قيل أنه الشيخ أبو حامد الاسفراييني، وقيل: بل الأستاذ سهل بن أبي سهل الصعلوكي.

قال ابن السبكي: والخامس الغزالي، والسادس الإمام فخر الدين الرازي، و يحتمل أن يكون الإمام الرافعي، إلا أن وفاته تأخرت إلى بعد العشرين والستمائة، كما تأخرت وفاة الأشعري. ومن العجيب وقوع الإختلاف في المائة الثالثة بين الأشعري وابن سريج، وفي المائة السادسة بين الإمام الرازي والرافعي، مع وقوع وفاة ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة وتأخر وفاة الأشعري إلى بعد العشرين، ووقوع وفاة الإِمام الرازي سنة ست وستمائة وتأخر وفاة الرافعي إلى بعد العشرين. وفي المائة السابعة ابن دقيق العيد، بلا مدافعة فيه أصلًا.

ثم قالوا: إن العلماء المذكورين كلهم شافعية، ومن هنا تنين أنه الإمام المبعوث، الذي استقر أمر الناس على قوله، وبعث بعده في رأس كل مائة من يقرر مذهبه. وإذا ثبت هذا ثبت أنه مصيب في اجتهاده، فإن الله تعالى يأبى - إن شاء الله - أن يبعث لتجديد دينه ناقصًا في علمه ومخطئًا في اجتهاده، والمذهب أن المصيب بين المجتهدين واحد فقط. هذا ما ذكروه.

ولكن لا يخفي عليك أن أمر التفضيل يدور على أنواع ثلاثة:

أحدها: فضيلة الأفراد، كقولك: زهاد العلم أفضل من عوام المسلمين، وثانيهما: كثرة الأفراد الفاضلة، فيراد فضيلة الجنس، كقولك: الرجل خير من المرأة، إذ ليس كل رجل حتى الفساق، خيرًا من كل امرأة حتى رابعة العدوية قدس سرها، وثالثها: قوة جهة الفضيلة، كقولك: عوام البشر افضل من عوام الملائكة، فإِن الأفراد الفاضلة، وإن لم تكن أكثر البشر، لكن جهة الفضيلة أقوى فيهم، كما حقق في موضعه، فيراد فضيلة الجنس أيضًا.

وإذا عرفت ذلك، فأعلم أن فضيلة القرشي على غيره، ليس من قبيل النوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت