فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1503

الثالث: في المقدار المأخوذ منه وقدر الحاجة. وأنواع المال أربعة: المسكن، والمطعم، والملبس، والمنكح. وكل منهما أما أدنى، أو أوسط، أو أعلى.

أما المسكن. فأدناه: ما يقلك من الأرض، و يقيك من السباع وأمثالها وما يظلك من الفوق من المطر والحر رباطًا أو مسجدًا وأمثالها. وأوسطه: ملك يخصك على حد الكفاية كما وكيفا وتخلو فيه إلى آخر عمرك. وأعلاه: دار واسعة مزينة كثيرة المرافق على ما هو عادة المترفهين من أهل الدنيا. والأول ما يقنع به المتوكلون والسالكون لطريق الآخرة. والأوسط حد الكفاية يخل بالتوكل ولا يخل بالشرع. والأعلى مخل بالورع ومباح في الشرع ان أدى على الإِقبال بالدنيا والابتهاج بزخارفها وإلا فمباح في الورع أيضًا لكنه حرام عند المتورعين. إذ الدنيا وزخارفها حرام على أهل الآخرة.

وأما المطعم. فهو أصل عظيم إذ المعدة مفتاح للخيرات والشرور. وله ثلات درجات أيضًا. أدناها: القوت. وهو ما يسد الرمق و يبق معه البدن و يقوى على العبادة. وقدر القوت على قدر رياضة السالكين منهم من يأكل في عشرة أيام. ومنهم من يأكل في عشرين إلى أربعين. وقد انتهى بعضهم إلى قدر حمصة كل يوم. وهذه رتبة قلما يصل إليها أحد. وأوسطها: ثلث البطن. وهو الذي حد له الشرع. وما زاد عليه فبطنه مذمومة. وكما ينبغي أن يقتصر على الوسط من قدره فكذلك ينبغي أن يقتصر على الوسط من نوعه. وأعلاها كما: ادخار القوت. وكيفا التلذذ بالأطعمة الشهية. والإِدخار مذموم مطلقًا. وأدناها الإدخار لغد وأوسطها الإدخار لسنة. وأعلاها الإِدخار لما يجاوز السنة. وإن كان لا بد من الإِدخار فليوم بل لساعة فقط. وأما الإدخار لسنة فجائز شرعًا لكنه يخل بالتوكل للمبتدئين. وأما الكاملون: فلا يتفاوت عندهم الحال فلا يمكن حصر أحوالهم. وأما الإدخار لما فوق السنة فصاحبه من المطرودين الذي (يحسب أن ماله أخلده (.

وأما الملبس. فأدناها كمًا: ما يستر العورة ليمكن له العبادة، وكيفًا أرذل الأنواع وأخشنها. وأوسطه: ما يليق بحاله من غير حرام ومن غير ترفه وتزين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت