فهرس الكتاب
أبيه أحمد، وتمكن أبوه سلطان العلماء في مدينة بلخ أولًا، وولد مولانا جلال الدين هناك، ثم توطن أبوه بقونية وهو طفل صغير، ولهذا لقب بجلال الدين الرومي.
وكانت (ولادته) في سادس ربيع الأ ول سنة أربع وستمائة، و (توفي) في خامس جمادي الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وفي هذه السنة توفي نصير الدين الطوسي الحكيم، صاحب (التجريد) في الكلام، وكانت مدة عمره ثمان وستين سنة.
روى أن سلطان بلخ، سلطان محمد خوارزم شاه، أعطى أخته لمولانا حسين جد مولانا جلال الدين محمد، وولدت هي سلطان العلماء محمد. وكانت جدة بهاء الدين محمد، أم أحمد الخطيبي، أخت السلطان إبراهيم بن أدهم، رحمهم الله تعالى.
ومن وصايا جلال الدين لأصحابه: أوصيكم بتقوى الله في السر والعلانية، وبقلة الطعام وبقلة الكلام، وهجران العاصي والآثام، ومواظبة الصيام ودوام القيام، وترك الشهوات على الدوام، واحتمال الجفاء من جميع الأنام، وترك مجالسة السفهاء والعوام، وملازمة مصاحبة الصالحين والكرام، وإن خير الناس من ينفع الناس، وخير الكلام ما قل ودل.
وأما ولده أحمد بن محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، فهو مولانا بهاء الدين ابن مولانا جلال الدين ويلقب بهاء الدين هذا بسلطان ولد.
كان إمامًا فقيهًا درس بعد أبيه بمدرسة قونية، وتبع والده في التجرد وعمر، و (توفي) سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة، ودفن بقونية بتربة والده، وصلى عليه الشيخ مجد الدين الأقصرايني بوصية منه.
حكى لي بعض أصحابنا عنه قال: كانت له سرية فقال لها: اختاري واحدًا من أصحابي أزوجك به، لعل الله يرزقك ولدًا يعبد الله، فامتنعت من