فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1503

و أما الثالث: فبقوله تعالى (ويؤت كل ذي فضل فضله (، فان الثاني فيهما غير الأول. قال السيوطي: لا انتقاض بشيء من ذلك، فان اللام في الإحسان للجنس، فيكون في المعنى كالنكرة، وكذا آية النفس، كاللام في آية العسر، فإن اللام فيها للعهد أو للاستغراق، وأما قوله تعالى: (في السماء إله وفي الأرض إله (من باب التكرير والأطناب، والله أعلم.

ومن القواعد: الأفراد والجمع، منها: السماء والأرض، ولم يذكر في القرآن الأرضون لثقلها، بل أن احتيج إليها، يقال: ومن الأرض مثلهن، وأما السماء فتجمع عند إرادة العدد، وإلا فتفرد، نحو: (سبح لله ما في السموات (، أي سكأنها جميعا، ونحو تسبح له السموات، أي كل واحدة على اختلاف عددها. وعند إرادة الجهة، يؤتى مفردا، نحو: (وفي السماء رزقكم (.

ومنها: الريح، يجمع في سياق الرحمة، ويفرد في ضده. وعن أبي بن كعب: كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب. وفي الحديث: اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا. وحكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والهيئات والمنافع، وإذا هاجت ريح، نشر لها من مقابلها ما يكسر سورتها، فينشأ من بينهما ريح لطيفة، وأما في العذاب فتاتي من جهة واحدة بلا معارض ولا دافع. وقد خرج عن هذه القاعدة قوله تعالى: (وجرين بهم بريح طيبة (، وتوجيهه أنه ورد في مقابلة ريح عاصف، ورب شيء يجوز في المقابلة دون الاستقلال، وأيضًا الرحمة في السفينة بوحدة الريح من وجه واحد، إذ الإختلاف يهلكها، ولهذا أكدها بقوله طيبة.

ومنها: أفراد النور وجمع الظلمات، و أفراد سبيل الحق، وجمع سبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت