فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1503

الباطل في قوله تعالى: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (، لأن طريق الحق واحد، وطرق الباطل متشعبة متعددة، والظلمات بمنزلة طرق الباطل، والنور بمنزلة طريق الحق، بل هاهما. ولهذا وحد ولي المؤمنين، وجمع أولياء الكفار لتعددهم في قوله تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور (.

ومن ذلك: أفراد النار وجمع الجنة، وأفرادها لأن النار مادة واحدة، والجنان مختلفة الأنواع، فحسن جمعها، ولان الجنة رحمة، والنار عذاب، على حد الرياح والريح.

ومن ذلك: أفراد السمع وجمع البصر، لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد، والبصر اشتهر في الجارحة، ولان متعلق السمع الأصوات، وهي حقيقة واحدة، ومتعلق البصر الألوان والأكوان، وهي حقائق متخالفة.

ومن ذلك: أفراد الصديق لقلته، وجمع الشافعين لكثرتهم، قال تعالى: (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم (.

ومن ذلك: الألباب لم يقع إلا مجموعًا لثقل مفرده لفظًا.

ومن ذلك: مجيء المشرق والمغرب، لأنهما قد أفردا باعتبار الجهة، وثنّيًا اعتبارًا بمشرق الصيف والشتاء، وجمعا اعتبارًا بتعدد المطالع، ثم أنهما ثنيا في سورة الرحمن، لكون سياقها على المزدوجين من الشمس والقمر والنجم والشجر، وأمثال ذلك، وجمعا في قوله تعالى: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب (، للدلالة على سعة القدرة والعظمة.

ومن ذلك: البار في صفة الآدميين يجمع على أبرار، وفي صفة الملائكة، قيل بررة. ذكره الراغب، ووجهه بأن الثاني أبلغ. والأخ مجموعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت