فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1503

من الألفاظ أغربها، فإن التاء أغرب حروف القسم لقلة استعمالها: وأتى بأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار. وهو تفتؤ، فإن: تزال، اقرب إلى الإفهام، وأكثر استعمالًا منه، وبأغرب ألفاظ الهلاك، وهو الحرض، فاقتضى حسن الائتلاف في اللفظ جمع هذه الألفاظ.

ومثال الثاني: قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (، لما كان الركون أي الميل إلى الظالم، دون مشاركته في الظلم، أتى بالمس الذي هو دون الإحراق والاصطدام.

والاستدراك والاستثناء، شرط كونهما من البديع، أن يتضمنا ضربًا من المحاسن زائدًا على ما يدل عليه المعنى اللغوي. مثال الاستدراك: (ولكن قولوا أسلمنا (، إذ لو اقتصر على: لم تؤمنوا، لكان منفرا لهم، فذكر الاستدراك إشارة إلى أن الإيمان موافقة اللسان والقلب، واللسان المجرد يسمى إسلامًا.

ومثال الاستثناء: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما (، فيه تمهيد عذر نوح في دعائه بهلاك قومه، حيث دعاهم مدة طويلة، ولم يجيبوه، وقال ألف تهويلا لأسماعهم بحيث لا يلتفت بعده إلى الاستثناء ولو قال تسعمائة وخمسين، لم تحصل هذه الفائدة.

الاقتصاص: أن يكون الكلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى، أو في تلك السورة، نحو: (لولا نعمة ربي لكنت من المحضرين (مقتص من قوله تعالى: (فأولئك في العذاب محضرون (.

الإبدال: إقامة بعض الحروف مقام بعض، نحو: فانفلق، أي انفرق، بدليل: (فكان كل فرق كالطود العظيم (. ومنه: (أنى أحببت حب الخير (، أي الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت