وجاء في بعض الطرق عبد الله بن عروة، أما ذكر هشام فهو الجادة جاء بوجه عند ابن حبان في كتابه الصحيح من حديث حسين عن سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وذكر هشام فيه نظر. الجادة عند العلماء من سلكها في الغالب وخالفه غيره فإن هذا أمارة على وهمه، وإذا جاء وجرى على الجادة ولم يخالفه غيره فهي الجادة المطروقة ولا يعل بذلك، وإذا خالفه غيره ولو كان دونه فإن هذا من أمور الإعلال. الجادة معلومة، وهي الطريق المعتاد، يسميها العلماء الجادة، ويسمونها المجرة، ويسمونها الفلكة، والمجرة هي أثر الإنسان وجرته في الأرض، فالإنسان إذا ذهب إلى موضع يذهب مثلًا من بيته إلى المسجد، أو من متجره أو من عمله له طريق معتاد يقال: هذه مجرة أو جرة فلان، أو جرة الدابة ونحو ذلك. فالمجرة إذا سلكها الإنسان في كلامه جرى عليها الوهم والغلط إذا كان الإنسان ساهيًا أو ناسيًا يجري على ملفوظه الدائم الذي يقوله الإنسان, فإذا خالفه غيره دل على أن غيره منتبه وهو جرى على الجادة لأنه لا ينتقل الإنسان على الجادة إلا متذكر، كحال الإنسان إذ ذهب إلى مسجده إذا خرج من بيته وهو ساهٍ يذهب إلى طريقه المعتاد المجرة، إذا كان ذهنه متوقفًا فسيذهب إلى طريقه المعتاد، وإذا ذهب إلى غير طريقه فتعلم أن هذا طريقه ليس معتاد، فإذا رأيت فلانًا في حي كذا يمشي في الطريق, فهل يمكن أن تقول: إنه ساهٍ؟ لا. الساهي هو الذي يسير إلى طريق معتاد ذهب إليه؛ ولهذا الإنسان ربما يخرج في سيارته وهو ساهٍ فيتفاجأ أنه سلك الطريق المعتاد وله حاجة أخرى.