فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 853

وكنت أقرأ قبل أيام لابن القطان الفاسي كلامًا في حديث البحر حديث أبي هريرة عليه رضوان الله وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) ، ورده لهذا الحديث والتشديد فيه مع أن هذا الحديث لو أراد الإنسان أن يتأمله لا ينظر إلى هذه الأحاديث على أنها معادلات حسابية، الحديث يرويه مالك بن أنس عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة، هؤلاء كلهم من أهل المدينة، المدن ليس في زمانهم كزماننا، إذا أخذنا بمعادلات المصطلح وتعاملنا معها على أنها معاملات حسابية سنرد هذا الحديث، وهذا من غرائب الإعلال أن ينظر إلى مواضع العلل ولا يفرق بينها، ثم أيضًا إن العلية من الرواة في الزمن الأول ليسوا بحاجة إلى رواية شيء في حديث البحر، ليسوا بحاجة إلى رواية حديث البحر لأن مسألة وحكم البحر من الأمور المستقرة ولا يعرف الخلاف في هذا عن كبير أحد إلا ما جاء عن عبد الله بن عمر ثم اندثر هذا القول, حتى أصحاب عبد الله بن عمر لم يكونوا يقولون بهذا القول. فالأمور والأحكام المستقرة لا تتداعى الهمم إلى نقلها، ولننظر إلى فقههم هم وتسليمهم بالمسائل لا ننظر إلى فقهنا نحن والإشكال الوارد لدينا، قد يرد إشكال لدينا في مسألة من المسائل ثم نلزم المتقدمين برواية أحاديث، ولهذا نقول: إنما يتعلق بالأصول العظيمة نشدد فيها إذا كانت مفتقرة إلى أصل فلم يدل دليل عليها، وهذا من المواضع المهمة التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار وأن لا ينظر إلى مسائل العلل، وأن ينظر إلى الأسانيد مجردة هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت