وكذلك من وجوه الرد لهذا الحديث: أنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا رفع من ركعته الأولى والثالثة لم ينهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستوي قاعدًا، فهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثين: الحديث الأول: حديث أبي قلابة يرويه عن مالك بن الحويرث، ورواه عن أبي قلابة أيوب بن أبي تميمة السختياتي، وكذلك خالد الحذاء كلاهما يرويان هذا الحديث عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الحديث يقول مالك بن الحويرث: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في صلاته من الركعة الأولى والثالثة حتى يستوي جالسًا) ، وهذا يخالف ما جاء في حديث أبي هريرة هنا الذي تفرد به خالد بن إلياس وذلك أنه يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا نهض في صلاته نهض على صدور قدميه) ، وحديث مالك بن الحويرث يعني: أنه قد جلس ثم قام بعد ذلك، وقيام الجالس يختلف عن قيام الساجد، قيام الساجد لا بد أن يقوم على صدور قدميه، أما بالنسبة لمن يجلس جلسة الاستراحة فإنه لا يلزم من ذلك أن يقوم على صدور قدميه. وجاء أيضًا في صحيح البخاري من حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه (أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا رفع من السجدة جلس، يعني: النبي عليه الصلاة والسلام حتى يطمئن جالسًا) ، لكن جاء في حديث أبي هريرة حديث المسيء صلاته -ولكن الزيادة فيه ضعيفة- أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر المسيء في صلاته فقال: (فاسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) ، وهذه الزيادة: (حتى تطمئن جالسًا) غير محفوظة في حديث المسيء صلاته، وقد أعله البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح.