وذهب الكوفيون إلى أنه من السمة ؛ لأنَّ صاحبه يُعرف به
وقول البصريين أقوى في التصريف .
وقول الكوفيين أقوى في المعنى ، فمما يدل على صحة قول البصريين قولهم في التصغير (سُمي) وفي الجمع (أسماء) وجمع الجمع (أسامٍ) ، ولو كان على ما ذهب إليه الكوفيون لقيل في تصغيره (وسيم) وفي جمعه
(أوسم) ، وفي امتناع العرب من ذلك دلالة على فساد ما ذهبوا إليه ،
وأيضًا فإنا لم نرَ ما حُذفت فاؤه دخلت فيه همزة الوصل ، وإنما تدخل فيه تاء التأنيث نحو: عدد وزنة .
وقد قيل: هو مقلوب جعلَت الفاء في مكان اللام ؛ كأن الأصل (وسم) ثم أخرت الواو وأعلت ، كما قالوا (طاد) والأص (واطد) ، قال
القطامي:
ما اعتَادَ حب سُليمى حَينَ مُغتادِ ... ولاتَقَضى بواقي دَينَها الطادي
فوزنه على هذا (عالف) وكذا قيل في حادي عشر أنه مقلوب من واحد ، ووزن اسم (اعل) أو (أفع) والأصل (سُمو) أو (سمو) بإسكان الميم فأعل على غير قياس ، وكان الواجب أن لا يُعل ؛ لأن الواو والياء إذا سكن ما قبلهما صحتا نحو: صنو وقنو ونحي وظبي وما أشبه ذلك ، وقيل وزنه
(فُعل) بضم الفاء ، وقيل (فِعل) بكسرها ، لقولهم (سِم) و (سُمَ) ولم يسمع (سَمَ) بفتح السين ،
أنشد أبو زيد:
باسمِ الذي في كلِّ سورةٍ سِمُهْ .. قد أُخَذت على طريقٍ تِعلمُه
يروى بضم السين وكسرها ، ثم حذفت الواو على غير قياس ، وكان يجب أن تُقلب ألفا كما فعل في نحو:
رِبا وعَصَا وعُرى وما أشبه ذلك ، لأن الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قُلبتا ألفًا على كل حال .
إلا أنهم أرادوا أن يفرقوا بين المتشبث وغير المتشبث ؛ فالمتشبث نحو:
أخ وأب ، لأنك إذا ذكرت كل واحد منهما دل على نفسه وعلى معنى آخر ألا ترى أنك إذا ذكرت أبا دلل على ابن ، وإذا ذكرت ابنا دلل
عدى أب ، وإذا ذكرت أخًا دلل على أخ أو أخت؛
إلا أن هذا المحذوف أتى على ضربين:
أحدهما لم يقع فيه عِوَض من المحذوف نحو: أبٍ وأخ ،
والثاني عوض فيه من المحذوف همزة نحو: اسم وابن ، وهذه الأسماء
التي دخلتها همزة الوصل مضارعة للفعل ، لأنها مفتقرة إلى غيرها فصارت بمنزلة الفعل المفتقر إلى فاعله